فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 380

كم يشقى الإنسان - في العصر الحالى - في ترويض حيوانات البحر، أو الطيور المحلقة لجعلها في خدمته، من أجل أداء بعض المهمات، ولكن الله تعالى قد تكفل لطالب العلم - وطالب العلم فقط - أن تقوم الحيتان في الماء، والطيور في الهواء بالدعاء له والاستغفار، أى قد سخرها لخدمته دونما عناء منه وجهد، وهذه الميزة لم ينلها أى مؤمن آخر مهما كان فضله وعمله، وكفى بهذا الإحسان دليلًا على شرف العلم وطلبه، والسعى إليه فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( من سلك طريق علم سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن السموات والأرض والحوت في الماء لتدعو له 000 ) ) (1) 0

معناه بسط الجناح وفرشها لطالب العلم لتحمله عليها، فيبلغه حيث يقصده من البلاد في طلب العلم، وقيل: معناه المعونة، وتيسير السعى له في طلبه00 وقيل: إن الله سبحانه وتعالى ألهم الحيتان وغيرها من أنواع الحيوان الاستغفار للعلماء لأنهم هم الذين بينوا الحكم فيما يحل منها ويحرم للناس، فأوصوا بالإحسان إليها، ونفى الضرر عنها مجازاة لهم على حسن صنيعهم 00) (2) 0

فإذا كانت هذه منزلة طالب العلم، فيشمر المسافر إلى الله عن ساعد الجد رغبة في ثواب الله، وطلبًا لمرضاته، ورهبة من عقاب الله لترك أوامره، وإهمال زواجره، واجتماع الرغبة والرهبة تزداد الهمة وتسمو في طلب العلم0

(أصل العلم الرغبة، وثمرته السعادة وأصل الزهد الرهبة، وثمرته العبادة، فإذا اقترن الزهد والعلم، فقد تمت السعادة000) (3) 0

وبعد التعلم 000 التعليم

(1) أبو داود وأحمد والدارمى والترمذى0

(2) شرح السنة للبغوى 1/277

(3) أدب الدنيا والدين 55 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت