فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 380

فهذه القاعدة وسط بين الإفراط والتفريط، فهى ترد على الطائفة التى تنفى التكفير مطلقًا، وتتساهل في ذلك، وتسكت عن الكفر الظاهر البواح، أو ترد الأمر للغيب (مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى بالكتاب والسنة والإجماع، وفيهم من قد يظهر بعض ذلك حيث يمكنهم، وهم يتظاهرون بالشهادتين، وأيضًا فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة المتواترة ونحو ذلك، فإنه يستتاب، وإلا قتل كافرًا، والنفاق والردة مظنتها البدع والفجور) (1) 0

كما أن القاعدة ترد على أهل الغلو الآخر، وهم الخوارج -ومن في حكمهم- القائلون بتكفير المرء بكل ذنب حتى ولو لم يستحل ذلك الذنب، وكذلك المعتزلة- ومن في حكمهم- القائلون بخروج صاحب الذنب من الإيمان مع إحباط عمله، ودخوله فى (منزلة بين المنزلتين) وأشباه هؤلاء ممن سيستمر ظهورهم حتى قيام الساعة0

(وهنا يظهر غلط الطرفين، فإنه من كفر كل من قال القول المبتدع في الباطن يلزمه أن يكفر أقوامًا ليسوا في الباطن منافقين، بل هم في الباطن يحبون الله ورسوله، ويؤمنون بالله ورسوله، وإن كانوا مذنبين) (2) 0

والبدع في دين الله من أقبح المعاصى وأسوأ الذنوب، لأن المعصية تودى بصاحبها فقط، والبدع اعتداء على تشريع الله عز وجل، وإخلال بتوحيد الربوبية، كما أن فيها الضلال الكبير لكثير من الناس، ولذلك كانت البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، ولذلك كان العابد العالم أفضل من الجاهل لقدرته على معرفة البدعة والتخلص منها، والبدع هى التى جعلت الأمة تفترق على بضع وسبعين شعبة كلها زائغة لأنها على الخلاف المذموم مع الطائفة المنصورة الملتزمة بأصول الشريعة0

تجنب الشذوذ والفرقة 00 من الإيمان

ونختم الحديث عن الإيمان بإحدى شعبة المهمة، ويلخصها قول أهل السنة بما يلى:

(1) شرح العقيدة الطحاوية 268 0

(2) المرجع السابق 271 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت