فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 380

وكما أن شعب الإيمان تتفاضل فيما بينها أهمية على قدر أثرها، كما أنها تزداد وحسنها، فإن المعاصى والذنوب -هى الأخرى- صغائر وكبائر، والكبائر ما اتفقت الشرائع على تحريمه، وما يسد المعرفة الله، وما فيها من ذهاب للأموال والأبدان، وقيل: ما يترتب عليها حد أو توعد بالنار، والتعزيز في الدنيا نظير الوعيد بغير النار أو اللعنة أو الغضب، فمن الكبائر الشرك والقتل، والزنا والسحر، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وشهادة الزور وأمثالها، أما الصغائر فهى مما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد خاص في الآخرة كالنار أو اللعنة والغضب، (وهذا الأمر على أرجح الآراء) 0

(ولكن ثم أمر ينبغى التفطن له وهو أن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء، وعدم المبالاة وترك الخوف، والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر، وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب، وهو قدر زائد على مجرد الفعل، والإنسان يعرف ذلك من نفسه وغيره) (1) 0

ولذلك فعلى المؤمن أن لا يستهين بصغيرة، كما أن الباب مفتوح للاستغفار عن الكبيرة وكل من الصغائر والكبائر تكفر بالتوبة النصوح بشروطها، وبالاستغفار المقترن أو المتضمن للتوبة، والحسنات التى تذهب السيئات، والمصائب التى تكفر بها الخطايا، وعذاب القبر ودعاء المؤمنين واستغفارهم في الحياة وبعد الموت، وأهوال القيامة، والعبور على الصراط، وشفاعة الشافعين، والله فوق ذلك أرحم الراحمين لمن يبذل جهده، ولا يأمن من مكر الله تعالى، وعلى المؤمن أن يظل متأرجحًا بين الخوف من غضب الله عز وجل، وبين الطمع في رحمته0

ومع معرفة الكبائر والصغائر، تظل القاعدة التالية صحيحة في الحكم على ظاهر الناس: (ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله، ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله ) 0

الوسطية من خصائص العقيدة

(1) شرح الطحاوية 279 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت