فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 380

وهذه القاعدة ينبنى عليها عمل إذ قد تجتمع بعض المعاصى وبعض الطاعات في الشخص الواحد، فيكون الحب والموالاة للخير الذى فيه، والبغض والمعاداة للشر الذى فيه، إذ لا يمكن أن يكون الشخص خيرًا محضًا ولا شرًا محضًا والحكم على الشخص بما يغلب عليه0

(إذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وبر، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والمهانة، فيجتمع له من هذا وهذا 00) (1) 0

وهذا من العدل الذى جاءت به الشريعة، ومن الإنصاف في حق العباد 0

حلاوة الإيمان

من ثمرات الإيمان تلك الحلاوة التى يجدها المؤمن في نفسه، وهى من اللذات المعجلة في الدنيا، لا يحس بها غيره، بل هى بنفسها تتفاوت حسب درجة الإيمان، وإدراك شعبه والعمل بها، رغم أن كل مؤمن يحس بها في بعض أوقاته ليقيس عليها 0

( والحلاوة التى يجدها المؤمن في قلبه فوق كل حلاوة، والنعيم الذى يحصل له بذلك أتم من كل نعيم، واللذة التى تناله أعلى من كل لذة، كما أخبر بعض الواجدين عن حاله بقوله: إنه يمر بالقلب أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، إنهم في عيش طيب0 وقال آخر: مساكين أهل الغفلة، خرجوا من الدنيا، وما ذاقوا أطيب ما فيها) (2) 0

ولعل ذلك من ملامح قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) (3) 0

(1) فتح ا لبارى: 28/209 0

(2) إغاثة اللهفان لابن القيم: 2/197 0

(3) حديث متفق عليه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت