فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 380

ونقيض الإيمان الكفر، وكما أن الإيمان يتبعض، فكذلك الكفر والفسوق والعصيان فهو مراتب، وإدراك المؤمن لهذه الحقيقة مهم جدًا، فالكفر مراتب وأعلاها ما يخرج من الملة، وأدناها ما يكون من أمور الجاهلية، أى أن الطاعات قد تسمى إيمانًا، والمعاصى كذلك قد تسمى كفرًا، ولكنه ليس بالكفر الذى يخرج عن الملة، لما ورد عن - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( أريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن، قيل أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط 000 ) )0

ولما كان الكفر مراتب، كان التعامل معه على مراتب أيضًا حسب الظروف والمقدرة والمصالح0 ومثل الكفر كلمة الجاهلية، لقول النبى - صلى الله عليه وسلم - لأبى ذر رضى الله عنه عندما عَيَّر أحدهم: (( إنك امرؤ فيك جاهلية ) )0

وظلم دون ظلم

وكذلك الظلم: لقول الصحابة عندما نزل قوله تعالى: { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } (الأنعام: 82) ، أينا لم يظلم، فأنزل الله تعالى قوله: { إن الشرك لظلم عظيم } (لقمان: 13) 0

ووجه الدلالة منه أن الصحابة فهموا من قوله (بظلم) عموم أنواع المعاصى، ولم ينكر عليهم النبى - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وإنما بين لهم أن المراد أعظم الظلم وهو الشرك 00 فدل على أن للظلم مراتب متفاوته 000 ) (1) 0

والتعامل مع الظلم والمعاصى يكون على مراتب أيضًا، فمنها ما يقرب من الشرك والكفر فيقتضى المحاربة والمفاصلة حسب الإمكان، وحسب تقدير المصلحة بحيث لا يترتب عليها مفسدة، أو تفوت مصلحة أكبر، وفى أدناها الظلم اليسير الذى يمكن التجاوز عنه، أو لا يترتب عليه موقف أو حد في الحياة الدنيا، وكذلك فإن مراتب الظالم تبنى على مقدار المفسدة المترتبة عليها هل هى كبيرة أو صغيرة؟ هل هى فردية أو جماعية، وغير ذلك0

اجتماع الخير والشر

(1) فتح البارى: 1/88 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت