فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 380

وهنا يأتى دور الراغب في السفر معهم، فلابد له من الاستعداد والعزم على ذلك، وشروط ذلك ثلاثة: الإيمان، والعلم، والعمل0 وهنا كان العزم على الالتحاق بالركب الميمون، أولها: الإيمان وهو عمود الأمر وأساسه، وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة، وبه تصلح أمورهم في أمور المعاش والمعاد، وبه تتحقق المصالح0 والإيمان قاعدة الشريعة، وهو الفرقان بين الحق والباطل، والمميز بين ركب الناجين وركب الهالكين، كما أنه بدونه لا حياة للقلوب، ولا نعيم ولا طمأنينة، والمبلغ بهذا الإيمان هو المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعلى كل مؤمن أن يؤمن بما جاء به على وجه الإجمال، وأما ما جاء على وجه التفصيل فهو فرض أقدارهم وحاجاتهم ومعرفتهم، ومن لا يتبع الرسول، وهو أتبع الخلق في الطريق الموصل لله، فسوف يضل، ويعجز عن معرفة الحق، ولا يستطيع النظر والاستدلال الموصل إلى اليقين، ويصيب الإنسان عند ترك النهج النبوى الضلال في الدنيا والشقاء في الآخرة0 ولهذا فإن من مقتضيات الإيمان اتباع المرسلين وما أنزل عليهم، وما أنزل على محمد- صلى الله عليه وسلم - وعلى أساسه يجب أن يكون البحث التام، والنظر القوى، والعمل بعد ذلك بالعمل الصالح ظاهرًا وباطنًا وللإيمان خصائص وصفات منها ما سيذكر باختصار:

الإيمان قول وعمل

وأول خصائص الإيمان أنه قول وعمل، أو قول وفعل:

(( فأما القول فالمراد به النطق بالشهادتين، وأما العمل فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح، ليدخل الاعتقاد والعبادات، مراد من ادخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه، إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله ) ) (1) 0

(1) فتح البارى 1/46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت