(( الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين، وليس لهم حط رحالهم إلا في الجنة أو النار، والعاقل يعلم أن السفر مبنى على المشقة وركوب الأخطار، ومن المحال عادة أن يطلب فيه نعيم ولذة راحة، إنما ذلك بعد انتهاء السفر، ومن المعلوم أن كل أنة من أنات السفر غير واقفة ولا المكلف واقف، وقد ثبت أنه مسافر على الحال التى يجب أن يكون المسافر عليها من تهيئة الزاد الموصل، وإذا نزل أو نام أو استراح على قدم الاستعداد للسير ) ) (1) 0
قافلة الخير
ولا يزال ركب المؤمنين مستمرًا يحدوه المصلح بعد المصلح، والقائد 00 وسفينة المؤمنين هى سفينة النجاة التى تحمل ركب الإيمان وتنقله من شاطئ الدنيا إلى الآخرة، ولا يزال البشر - أيضًا - وهم على شاطئ الحياة في قوافل متعددة، منها قوافل البغى والاستطالة، ومنها قوافل الخير والمعروف، ومنها قوافل الشر والعدوان0 وقافل الخير فيها من هو مقتصد، ومنها من هو سابق للخيرات، وهؤلاء هم قوافل الأبرار من الدعاة الذين زالت عنهم وحشة السير التى يجدها المتخلفون، ولان لهم ما استوعره المترفون:
(( أسمعهم منادى الإيمان النداء، فاستبقوا إليه، واستيقنت أنفسهم ما وعدهم به ربهم فزهدوا فيما سواه، 000 علموا أن الدنيا دار ممر لا دار مقر ومنزل عبور لا مقعد حبور، وأنها خيال طيف أو سحابة صيف00 وأقبلت الآخرة إلى قلوبهم مسرعة كما أسرعت إلى الخلق مقبلة، فامتطوا ظهور العزائم وهجروا لذة المنام، وما ليل المحب بنائم، علموا طول الطريق وقلة المقام في منزل التزود، فسارعوا إلى الجهاز، وجد بهم السير إلى منازل الأحباب، فقطعوا المراحل وطووا المفاوز 00 ) ) (2) 0
تأشيرة السفر
(1) الفوائد000 لابن القيم / 211
(2) مفتاح دار السعادة 1/148