فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 380

وثانيًا: دليل الطريق أو حداء القافلة، أو ربان السفينة، وهى القدوة التى لابد منها، والتى ابتدأت بزعامة الأنبياء والمرسلين، وكانت تحت راية المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولا تزال قاعدة السفر هكذا حتى في عالم الحقيقة لا المجاز (( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ) ) (1) 0

(( فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات، وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم، كان هذا تنبيهًا على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك 000 ) ) (2)

وثالثها: رفقاء السفر والذين لابد منهم لقضاء الحاجة ولا يزال البشر يحتاج بعضهم لبعض حتى تتحقق مصالح العباد في المعاش والمعاد، وهذه سنة الله في خلقه (( وكل بنى آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر00، فإذا اجتمعوا فلابد من أمور يفعلونها يحتلبون بها المصلحة، وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة، ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد، والناهى عن تلك المفاسد00 ) ) (3) 0

فافهم -أخلى في الله- أركان الجماعة المؤمنة، فهم ركب من المسلمين، تقودهم إمارة بالحق، لتحقيق الدعوة إلى الله عز وجل، على وفق منهاج النبوة0

(2) ... السفينة السائرة

لازلنا نبحث عن مقومات السفر في طريق الدعوة والدعاة، ذلك السفر المتفرع بدوره عن سفرة الحياة، إذ لا يزال الناس مسافرين منذ خلقوا من شاطئ الدنيا إلى شاطئ الآخرة، يركب بعضهم اللجة فيصل إلى شاطئ الندامة، والبعض يركب مع سفينة الأمل والرجاء، مع السفينة التى يقودها الأنبياء فتتجاوز أمواج الفتن، وعواصف البلاء حتى تصل شاطئ الأمان0 والتشبيه فوق أنه معنوى، فله أساس حقيقى أيضًا فما بداية البشرية الثانية إلا من مجموعة المؤمنين الناجين مع سفينة نوح عليه السلام - التى صنعت على عين البارى عز وجل، وتجاوزت بهم جبال الأمواج وعصمهم الله:

(1) مسند الإمام أحمد 0

(2) فتاوى ابن تيمية 28/65 0

(3) المرجع السابق 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت