فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 380

ورأى السلف من علماء الأمة التوسط دون إفراط وتفريط، والبعد في هذا الأمر على طرفى نقيض، فمن المبتدعة من قال: الإيمان اعتقاد ونطق كالمرجئة، أو هو العمل والنطق والاعتقاد كالمعتزلة، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته، والسلف جعلوها شرطًا في كماله، بل وإن اشتراط السلف لكمال الإيمان بالعمل إنما هو بالنظر لما عند الله تعالى، أما عند إقرار الأحكام في الدنيا، فلا يحكم على أحد بالكفر إلا إذا اقترن به عمل يدل على الكفر كالسجود للصنم، أو إنكار معلوم من الدين بالضرورة، أو لإقراره بالكفر، أو الاستهزاء بآيات الله تعالى00

قد ينفى الإيمان أحيانًا عن شخص رغم إقراره، ويراد به نقصانه، وعدم كماله، كما يطلق الكفر على الفعل دون الفاعل، كما يطلق الكفر على ترك الصلاة، بينما لا يطلق لفظ الكافر على تارك الصلاة إلا إذا تركها جحودًا أو إنكارًا، والشهادتان تعصم دم الناطق بهما ويهما إثبات ونفى، إثبات الوحدانية لله تعالى، ونفى الألوهية والربوبية عن غيره، كما وفيهما التصديق بما جاء النبى - صلى الله عليه وسلم - عنه، والتوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق:

{ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فأعبدون } (الأنبياء: 25) 0

أنواع التوحيد

إن التوحيد يتضمن ثلاثة أنواع

أحدهما: الكلام في الصفات، والأسماء، وما يتفرغ عنها 0

والثانى: توحيد الربوبية، وبيان أن الله واحد خالق كل شىء0

والثالث: توحيد الألوهية، وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له 0

والأول: إثبات صفات الله عز وجل كما أخبر عنها، وأن الله تعالى ليس كمثله شىء لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وخصائصه لا يوصف بها شىء من المخلوقات0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت