حاجيات الإنسان ونظير هذا أن يقال تصدق ولو من دراهم نفقتك ونفقة عيالك فإن هذا لا يدل على انتفاء وجوب الزكاة في هذه الدراهم.
فإن قيل ما الفرق بين الحلي المباح وبين الثياب المباحة إذا قلنا بوجوب الزكاة في الأول دون الثاني، فالجواب أن الشارع فرق بينهما، حيث أوجبها في الذهب والفضة من غير استثناء بل وردت نصوص خاصة في وجوبها في الحلي المباح المستعمل كما سبق وأما الثياب فهي بمنزلة الفرس وعبد الخدمة اللذين قال فيهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» [1] فإذا كانت الثياب للبس فلا زكاة فيها وإن كانت للتجارة ففيها زكاة التجارة.
فإن قيل هل يصح قياس الحلي المباح المعد للاستعمال على الثياب المباحة المعدة للاستعمال كما قاله من لا يوجبون الزكاة في الحلي؟
فالجواب لا يصح القياس لوجوه:
منها أنه قياس في مقابلة النص وكل قياس في مقابلة النص قياس فاسد.
الثاني: أن الثياب لم تجب فيها الزكاة أصلا فكان مقتضى
(1) رواه البخاري.