الثالث: إنا إذا فرضنا أنه مساو لها ويمكن معارضتها به فإن الأخذ بها أحوط وما كان أحوط فهو أولى بالاتباع فقد دلت الآية المتقدمة، والأحاديث الأربعة السابقة دلالة ظاهرة على وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة، وإن أعدت للاستعمال أو العارية.
وأما الآثار فمنها ما روي عن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم رأوا الزكاة في الحلي.
فإن قيل ما الجواب عما استدل به مسقطوا الزكاة فيما نقله الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة، أنس بن مالك، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء فالجواب أن بعض هؤلاء روي عنهم الوجوب، وإذا فرضنا أن لجميعهم قولا واحدا أو أن المتأخر عنهم هو القول بعدم الوجوب فقد خالفهم من خالفهم من الصحابة، وعند التنازع يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة وفيهما ما يدل على الوجوب كما سبق.
فإن قيل قد ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن» وهذا دليل على عدم وجوب الزكاة في الحلي إذا لو كانت واجبة في الحلي لما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مضربا لصدقة التطوع.
فالجواب: على هذا أن الأمر بالصدقة ليس فيه إثبات وجوب الزكاة فيه ولا نفيه عنه وإن ما فيه الأمر بالصدقة حتى من