له أو لا يملكها، ويجب عليه التخلص منها، فقد اختلف العلماء فيها
على قولين:
القول الأول: وجوب إخراج الورثة للربح المحرم، كما هو قول
الجمهور، وقد صدرت فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية
القول الثاني: عدم وجوب إخراج الورثة للربح المحرم. وقد نسب
البعض هذا القول للشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين.
وإذا مات الرجل وخلّف أسهمًا كثيرة منها ما هو محرم، ومنها ما هو
مباح، فلا يخلو هذا من حالين:
الأول: أن يعلم الوارث الأسهم المحرمة بأعيانها وأعدادها فلا
يجوز له تملكها، ويجب عليه التخلص منها ببيعها، ثم التخلّص
بالقدر المحرّم من ثمنها؛ لأن المقبوض بعقد فاسد لا يُملك على
الصحيح فلا يملكها من انتقلت إليه على الرأي الراجح، وأما الأسهم
الباقية فلا تحرم وتنتقل الملكية بالإرث.
الثاني: أن يجهل الوارث مقدار الأسهم المحرمة، وتختلط الأسهم
المحرمة بالحلال دون تمييز بينها، ففي هذه الحالة لها حكم المال
الحرام المختلط بالحلال، وجهل قدر كل منهما، وقد اختلف العلماء
في ذلك، فبعضهم قال بإخراج قدر الحرام بالاجتهاد.
وبعضهم ذهب إلى أن يُجعل هذا الميراث نصفين، فيتخلص من نصف
الأسهم بنية التخلص من المحرم منها، ويملك الوارث ما بقي منها،
وهذا رأي بعض المعاصرين من العلماء.
سابعًا: اختلف العلماء في إرث الأسهم المحرمة لكسبها على قولين،
أما قيمة الأسهم فهي من حق الورثة كما كانت حقًا لمورّثهم.
ثامنًا: التحلل من أموال التطهير يمكن تخريجه على التحلل من
المال الذي لا يُعرف مالكه لتعدده وكثرته.
تاسعًا: إخراج أموال التطهير ليس من باب الصدقة عن أصحابها،
وإنما هذه الأموال تُصرف في مصرفها الشرعي من باب التطهر من
الحرام، والتخلص من الإثم، ولا ينتظر أصحابها ثوابًا عليها.
عاشرًا: أخذ المساهم الربح الحرام الناتج عن هذه الأسهم على أن
يقوم بالتحلل منه بصرفه في مصرفه الشرعي مشروط بما إذا كان
المسلم صاحب إيمانٍ وتقوى بحيث إذا زاد الربح المأخوذ لا يغيّر
ذلك في نفسه شيئًا تجاه هذا المال الخبيث، فإن لم يأمن ذلك حرم
عليه أخذ هذه الأرباح؛ لأنه ربما بذلك يقع في المعصية.