فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 60

الدولة اليوم هي التي تمثّل المصالح العامة للمسلمين.

المسألة الثانية: صرف أموال التطهير في أداء إلزامات أخرى غير

مشروعة:

يحدث في بعض البلدان أن المتنفذين من الأمراء والمسئولين يقومون

بفرض إلزاماتٍ ظلمًا على التجار في منطقة معيّنة، وهذه الأموال

تؤخذ من التجار بحجة إقامة بعض أماكن الترفيه، أو تعميرها، أو

صرف هذه الأموال لبعض النوادي الرياضية، أو دعايات وإعلانات لأي

منطقة، وغير ذلك مما ليس له أثر يعود بالنفع على المسلمين في أرض

الواقع، وأرى في مثل هذه الصورة أنه يجوز دفع هذه الإلزامات من

أموال التطهير؛ لأن في ذلك حماية لمال المسلم وتعبه من صرفه

فيما لا يعود بالنفع الحقيقي عليه أو على غيره من المسلمين.

$الفرع الثالث: صرف أموال التطهير للفقراء والمساكين والمصالح

العامة للمسلمين:

وقع خلاف بين الفقهاء في القديم والحديث فيمن يكون مصرفًا لأموال

التطهير هل هم الفقراء والمساكين، ولا يجوز صرفها لغيرهم؟ أم

المصالح العامة للمسلمين التي يتولاها بيت مال المسلمين؟

والفرق بين أن يكون مصرفًا للفقراء والمساكين أو للمصالح العامة

للمسلمين:

فإذا قلنا: المصرف هم الفقراء والمساكين، فلا يجوز الدفع إلى بيت

المال، ولا ينتفع به إلا الفقراء والمساكين.

وإذا قلنا إن المصرف هو المصالح العامة للمسلمين التي يتولاها

بيت المال فإن جميع المسلمين ينتفعون بهذا المال، ولا يكون

الانتفاع قاصرًا على الفقراء والمساكين.

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: ذهب بعض الحنفية والمالكية والحنابلة أن مصرف المال

الحرام هم الفقراء والمساكين، وليس بيت مال المسلمين، فلا يكون

فيئًا يُنفق في المصالح العامة ( [117] ) .

قال ابن مودود من الحنفية:"والملك الخبيث سبيله التصدق به"

قال ابن رجب الحنبلي:"والصحيح الإطلاق؛ لأن بيت المال ليس"

بوارثٍ على المذهب المشهور، وإنما يُحفظ فيه المال الضائع، فإذا

أيس من وجود صاحبه فلا معنى للحفظ، ومقصود الصرف في مصلحة المالك

تحصل بالصدقة به عنه، وهو أولى من الصرف إلى بيت المال؛ لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت