فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 60

التحايل على ذلك بأي طريقٍ كان، فلا يحتسبه من زكاةٍ، ولا من

صدقاته، ولا يدفع منه ضريبة، ولا يستخدمه في دعايةٍ أو إعلان"."

ولكن قبل تقديمي أي رأي في هذا الموضوع أرى أن لابد من بيان أن

هذه المسألة مبناها على مسألة أخرى هي مدى مشروعية الضرائب التي

تفرضها الدولة، وبدون إطالة أذكر ملخص ما قاله العلماء في هذا

الشأن:

أولًا: فرض الضرائب حالة استثنائية وليست أصلية؛ فإنه يجوز

للحاكم المسلم أن يفرض الضرائب في حال وجود ظرفٍ طارئ، تحتاج فيه

الدولة إلى مالٍ غير موجودٍ في خزانتها

ثانيًا: أن يكون الظرف عامًا.

ثالثًا: أن يكون فرضها في حق الموسرين.

رابعًا: أن تكون بمقدارٍ ثابت محدد.

خامسًا: يكون فرضها مؤقتًا يزول بزوال الظرف الموجب لفرضها.

فهذه الضرائب حتى تكون عادلة لابد أن تُؤخذ بالعدل، وأن تُنفق

بالعدل، وأن تُمنع من الباطل، بمعنى أن توزع أعباء الضرائب

بالعدل وتُنفق في مصالح الناس المعتبرة شرعًا، ويُستشار في فقهها

أهل الشورى والشرع وأن يُعفى من أدائها الفقراء من هم دون حد

الكفاية.

ولقد حدد فقهاء المسلمين معنى العدل الذي يتضمن فيما يتضمن،

المقدرة على الأداء، والمساواة بين الناس، ومراعاة الحاجات

الأصلية للمعيشة.

فإذا لم تتحقّق هذه الشروط في الضرائب كانت ظالمة، وليس هناك

معايير موضوعية واضحة لقياس الظلم الضريبي حتى يمكن تجنبه، كما

أن ذلك لا يُترك لهوى الأفراد أو الحكومات، ولكن هناك قواعد

شرعية كلية عامة هي ما تخالف العدل والمساواة والمقدرة على

الأداء، وحماية الملكية الخاصة من الاعتداء، والمصداقية

والشفافية، وما يتفرع عن ذلك من مسالك تقود إلى الظلم ( [116] ) .

وعلى ذلك يمكن أن يقال: إذا كانت هذه الضرائب عادلة فإنه يحرم

على المسلم أن يدفعها من أموال التطهير، وإذا كانت جائرة ظالمة

وليس لها أي أثر إيجابي ملموس في حياة الناس فيجوز أن يدفعها من

أموال التطهير، وفي ذلك حماية لمال المسلم وتعبه من غول هذه

الضرائب الجائرة، وبصرف أموال التطهير في مجال الضرائب يكون قد

تحقّق صرف هذه الأموال في المصالح العامة للمسلمين باعتبار أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت