فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 60

"فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا" ( [53] ) .

قال النووي عند هذا الحديث:"وقوله صلى الله عليه وسلم:"هذا

الربا فردوه"هذا دليل على أن المقبوض ببيع فاسد يجب رده على"

بائعه وإذا رده استرد الثمن" ( [54] ) ."

وأرى - في نظري القاصر -جواز أخذ قيمة الأسهم إذا كانت في بنوك

ربوية، وإخراج القدر المحرم من الأرباح.

ولكن ما ذهبوا إليه من وجوب التخلص من قيمة الأسهم وأرباحها إذا

كان نشاط هذه الشركات فيما لا يحل تملّكه من الأعيان كالخمر

والخنزير والمخدرات والسموم، لا تطمئن له النفس؛ بل ما أراه أن

لصاحب هذه الأسهم قيمتها، ويجب عليه التخلص من الربح الحرام؛

وذلك لما يلي:

1 -أنَّ ذات السهم كورقة مالية ليست محرمة، وقولهم: إنه يأخذ

حكم أصل الشركة فيه نظر.

2 -أنَّه لا يُتصوّر أن هناك شركة حرام مائة بالمائة، والسهم ليس

مقابلًا للأعيان المحرّمة فقط وإنما هو مقابل كل موجودات الشركة

من منقولات، وعقارات، وأراضي، وشخصية الشركة، وكل هذه أشياء

مباحة، لا حرمة فيها، فهناك فرق بين السهم والعين المحرّمة.

لكن قد يُشكل على هذا: جواز تداول وشراء أسهم الشركات المحرمة

الأصل بحجة أن ذات السهم تختلف عن الأصول والأعيان المحرمة في

الشركة.

والجواب عن ذلك: لا أحد يقول بهذا، بل الاتفاق قائم على تحريم

تداول أسهم الشركات التي أصل نشاطها محرم؛ لأن غالب أعمالها في

الحرام.

3 -أن الخروج من الشركات المحرمة ليس كحكم الدخول فيها ابتداءً:

فالمساهمة في الشركات المحرمة لا تجوز بأي حالٍ، لكن من اغترّ

بالدخول وساهم بأموال حلال، وأراد التوبة والخروج من هذه الشركات

المحرّمة - خاصة إذا كانت الشركة نقية، ثم تحوّلت إلى شركةٍ

محرّمةٍ في نشاطها -، لا يكون حكمه كحكم من يريد المساهمة في هذه

الشركات، فهذا يريد التكسّب فهو في صورة الغانم، أما الذي يريد

الخروج فهو في صورة الغارم، فلو قلنا بوجوب تخلّصه من قيمة

الأسهم وأرباحها كان في ذلك إضرار وإجحاف بمال المسلم الذي

اكتسبه من حلال.

4 -أن الأصل التخفيف على المسلم إذا أراد التوبة، والخروج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت