فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 60

ويتم ذلك من خلال صفقةٍ خاصة في سوق المال.

3 -فإن لم يمكن بيعها فإنه يقايض عليها بأي شيء مباح من المصدر.

وأرى - في نظري القاصر - أن هذا القول الثاني هو الأولى فيما ذهب

إليه من جواز بيع هذه الأسهم المحرمة؛ للأدلة السابقة.

فإذا تخلّص من هذه الأسهم فماذا يصنع بثمنها؟ أيدخله مع ما يملكه

من أموال أو يخرجه في مصرفه الشرعي كله أو بعضه؟

ذهب غالبية المعاصرين إلى أن الحكم في هذا يختلف: فإن كان نشاط

هذه الشركات فيما لا يحل تملّكه من الأعيان كالخمر والخنزير

والمخدرات والسموم فلا يحل له قيمة السهم وما نتج عنه من أرباح

إن وُجدت، وإنما يتخلّص من قيمة السهم وأرباحه بصرفه في مصرفه

الشرعي الذي سيأتي بيانه.

واستدلوا على ذلك بأن السهم يمثل هذه الأصول والأعيان المحرمة،

وجزء منها، فله حكمها من كل وجه، فما دام أن أصل الشركة ونشاطها

محرم فكذلك أسهمها؛ لأن السهم يمثل جزءًا من رأس مال الشركة

وموجوداتها، وكل ربح يخرج منه يعود على أصل الشركة بالفائدة.

وإن كان السهم في بنوك ربوية، فتطهيره يكون بالتخلص أيضًا من

السهم برده إلى هذه الشركات المحرمة، واسترداد ثمنه، فإن لم يمكن

يتخلّص منه بالبيع.

وما نتج عن السهم من أرباح فعليه إخراجها في مصرفها الشرعي كما

سيأتي بيانه، ويطيب له رأس ماله الذي دفعه في قيمة السهم ( [50] ) .

ودليل ذلك: قوله تعالى:"وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ"

أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ" [البقرة:279] ."

قال القرطبي في هذه الآية:"قال علماؤنا إن سبيل التوبة مما"

بيده من الأموال الحرام إن كانت من ربا فليردها على من أربى عليه

ومن أقوى ما يدل على رد الأسهم المحرمة والتخلص منها ما رواه

البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

قال: جاء بلال بتمر برني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من أين هذا؟"فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين

بصاع لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله

عليه وسلم عند ذلك:"أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن"

تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتر به" ( [52] ) ، وفي رواية لمسلم:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت