وقال تعالى: ( ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم ) [الحجر: 87] .
وقال تعالى: ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) [الأحزاب: 6] .
قال القاضي تقي الدين السبكي:"وكم في القرآن من آية لا نستطيع حصرها مما فيه تصريح وإشارة إلى علو قدره صلى الله عليه وسلم أكثر مما ذكرنا بكثير، فسبحان من شرفه وكرمه وعظمه على سائر الخلق، وصلى الله على هذا النبي الكريم، وحشرنا في زمرته ومن نحب بمنه وكرمه" (2) .
قال ابن حزم:"من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها فليقتد بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الائتساء به بمنه وكرمه" (3) .
فنؤمن بأنه صلى الله عليه وسلم جمع المحاسن كلها خَلْقًا وخُلُقًا، وكمّلَهُ الله تعالى صورة ومعنى، وما من خصلة من خصال الخير يتفاضل الخلائق بها ويفتخرون بشيءٍ منها إلا قد جمعها الله له في: كما خِلْقَتِه، وجمال صورته، ووفرة عقله، وصحة فهمه، وفصاحة لسانه، وقوة جنانه، وحواسه وأعضائه، واعتدال حركاته، وشرف نسبه، وعزة قومه، وكرم أرضه، وأحوال بدنه في غذائه ونومه وملبسه ومنكحه ومسكنه وماله وجاهه، وأخلاقه العلية، وآدابه الشرعية في دينه، وعلمه، وحلمه، وصبره، وشكره، وعدله، وزهده، وتواضعه، وعفوه، وأنه لم يغضب لنفسه، وعفته، وجوده، وشجاعته، وحيائه، ومروءته، وصمته، وتؤدته، ووفائه، وصدق لهجته، ورحمته، وحسن أدبه ومعاشرته، وغير ذلك مما لا يحصى من صفات الكمال التي إذا وجدت واحدةٌ منها في واحدٍ في عصرٍ من الأعصار ضرب به المثل، وصار يُعَظَّمُ بها على مَمَرِّ الدهور والأعصار، فكيف بمن اجتمعت فيه كُلُّها على أقصى درجات الكمال؟!