كيف لا يكون ذلك والله عز وجل يقول: ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهما عذابًا مهينًا ) [الأحزاب:57] ، وقوله تعالى: ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) [التوبة: 61] .
ومن هنا كانت عقوبة ساب الرسول صلى الله عليه وسلم هي القتل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله (1) . هذا مذهب عليه عامة أهل العلم، قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حدَّ من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل" (2) .
وقال أيضًا:"إن سب الرسول صلى الله عليه وسلم جناية لها موقع يزيد على سائر الجنايات، بحيث يستحق صاحبها من العقوبة ما لا يستحقه غيره وإن كان كافرًا حربيًا مبالغًا في محاربة المسلمين، وأن وجوب الانتصار ممن كان هذه حاله كان مؤكدًا في الدين، والسعي في إهدار دمه من أفضل الأعمال وأوجبها وأحقها بالمسارعة إليه وابتغاء رضوان الله تعالى فيه، وأبلغ الجهاد الذي كتبه الله على عباده وفرضه عليهم" (3) .
وقال القاضي تقي الدين السبكي:"سب سائر الأنبياء والملائكة كسب النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف" (4) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"كتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن حَدَّ الأنبياء ليس"
يشبه الحدود، فمن تعاطى-يعني سب الأنبياء- من مسلم فهو مرتد، أو معاهد فهو محارب غادر، بل هو من أبلغ أنواع الحرب" (5) ."
ومما لاشك فيه أن سب النبي صلى الله عليه وسلم سبٌّ لجميع أمته وطعن في دينهم، وهو سب تلحقهم به غضاضة وعار. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومعلوم أن السب من الأمور المضرة بالمسلمين، وأنه من أبلغ الفساد في الأرض؛ لما فيه من ذل الإيمان وعز الكفر" (6) . وقال أيضًا:"أما انتهاك عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه منافٍ لدين الله بالكلية؛ فإن العرض متى انتهك سقط الاحترام والتعظيم، فسقط ما جاء به من الرسالة، فبطل الدين" (1) .