ـ30ـ
المؤثر في الإتلاف حقيقة والصغير المكرَه _ بفتح الراء _ ليس إلا آلة في يده، فيضاف الحكم إلى المسبب فيكون هو الضامن (1) .
وقد ذكر ابن غانم البغدادي _ رحمه الله _ في المجمع مسألة، فقال فيها:
(مر حمار عليه حطب، وهو يقول: إليك إليك، إلا أن المخاطَب لم يسمع ذلك حتى أصاب ثوبه وتخرق يضمن، وإن سمع إلا أنه لم يتهيأ له التنحي بطول المدة فكذلك، وأما إذا أمكنه ولم يتنحّ لا يضمن) (2) .
فصاحب الحمار هنا مباشر ولكنه لا يعد متعديًا في حال سماع ندائه من قبل الشخص وأمكن المخاطَب التنحي ولم يتنحّ، ولذا لا يضمن. ونظير هذه أن يضغط سائق السيارة على البوق (البوري) تنبيهًا للمارة لسيارة أخرى قادمة تخالف في السير، فإذا لم يمكنه الانحراف والتحرز عما أتلف والشخص _ صاحب المال _ سامع ولم ينحه لم يضمن السائق إذا لم يمكنه الوقوف، ويعزى سبب الإتلاف إلى صاحب المال _ فيذهب ماله هدرًا _ لأن تسببه في تلف المال أقوى من فعل المباشر، إذ كان بإمكانه أن يدفع الإتلاف ولكنه لم يفعل، فذهب ماله هدرًا بغير ضمان.
ـــــــــــــــــــ
(1) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 179، تكملة فتح القدير لقاضي زاده 8/ 176.