القاعدة الثالثة: إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر.
هذه القاعدة مأخوذة _ بلفظها _ من الأشباه لابن نجيم الحنفي (1) ، وهي نص المادة /90/ من مجلة الأحكام العدلية.
وتقدم أن المباشر: هو الذي يحصل منه الإتلاف مباشرة، وأن المتسبب: هو الفاعل للسبب المفضي إلى وقوع الإتلاف.
مثال ذلك: لو حفر شخص حفرة في الطريق، فألقى شخص حيوانًا في الحفرة لآخر، ففي هذه الحال اجتمع المتسبب والمباشر في الإتلاف، فلولا الحفر لم يحصل، ولولا الإلقاء من الآخر لم يحصل، وعندئذ يقدم المباشر وهو الملقي، لأن فعله في الإتلاف أقوى. وكذا لو دل شخص لصًا على مال فذهب اللص وسرقه فإن القطع يكون على اللص، لا على الدال، لأن فعله أقوى في تمثيل الجريمة ومع ذلك يعزر المتسبب بما يناسب فعله في التسبب.
ولو أمسك شخصًا فقتله آخر فالقاتل هو المباشر وعليه القصاص دون الممسك وإن كان الممسك لا يقتص منه ولكن يعاقب بالتعزير على تسببه (2) .
ولكن ينبغي أن يعرف أنه: إن كان فعل المسبب أقوى وأظهرَ في الإتلاف، كما لو أعطى سلاحًا لصغير وأمره أن يقتل فلانًا، أو أكره كبيرًا على إتلاف مال وكان الإكراه تامًا (3) _ أو ملجئًا _ ففي هذه الحال يكون المسبب هو الفاعل
ـــــــــــــــــــ
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي ص187، القاعدة التاسعة عشرة، والأشباه والنظائر للسيوطي ص162 القاعدة الأربعون.
(2) تنظر هذه الأمثلة وغيرها: درر الحكام شرح المجلة 1/ 91، شرح القواعد الفقهية ص379 وما بعدها.
(3) الإكراه التام أو الملجئ: هو الذي يعرض النفس إلى التلف أو عضوًا منها إن لم يفعل، كأن يهدده بالقتل أو قطع عضو إن لم يتلف مال فلان. ففي هذه الحال ينعدم اختيار المكرَه ويصير كالآلة في يد المكرِه الحامل على الفعل، ولا يكون الإكراه ملجئًا مفسدًا للاختيار إلا بشروط.
ينظر: شرح التلويح على التوضيح 2/ 414، أصول الفقه لأبي زهرة ص356.