الصفحة 35 من 68

(2) مجمع الضمانات لابن غانم البغدادي 1/ 425.

ـ31ـ

المبحث الثاني: مسؤولية السائق والتزاماته.

المطلب الأول: مسؤولية السائق وتطبيقاتها.

أولًا: مسؤولية السائق.

بعدما ذكرنا من قواعد فقهية، وشرح مختصر عليها للموضوع، نرجع إلى أحكام بعض حوادث السيارات، ونذكرها في ضوء ما شرحنا من القواعد الفقهية والجزئيات المتعلقة بها. فنقول: والله المستعان.

الأصل: أن سائق السيارة مسؤول عن كل ما يحدثه بسيارته من إتلافات، لأنه المسير لها وهي آلة في يده تتحرك بإرادته، وتتوقف بإرادته، فكل ما ينشأ عنها يعتبر السائق مسؤولًا عنه جزائيًا وشرعيًا، بالقياس على الدابة التي ذكرت أحكامها في نصوص السنة وعلى ألسنة الفقهاء باعتبارها وسيلة الركوب والنقل قبل هذا العصر، ولكن ينبغي أن نلاحظ ونحن نذكر المسائل القديمة وأحكامها ونحاول الجمع بينها وبين نظيراتها في الحكم مما نحن بصدده (حوادث السيارات) أن ثمة فرقًا واضحًا بين ما تتلفه الدابة، وما تتلفه السيارة، من حيث إن الدابة تتحرك بنفسها وبإرادتها أحيانًا، بل ربما يفقد السائق سيطرته عليها، في بعض الأحوال، فلا يحكم عليه الفقهاء عندئذ بالضمان، بل إنهم في الأحوال الطبيعية لا يحكمون بضمان ما تنفح الدابة برجلها مع وجود الراكب عليها لعدم تمكنه من التحرز. أما السيارة فهي آلة بيد السائق يحركها متى شاء وكيف شاء، ويوقفها كذلك. ولهذا الفرق نقول: إن السائق يضمن ما تتلفه السيارة بحركتها من الأمام والخلف والجوانب، لأن ذلك كله بالنسبة للسائق سيان. وقد أصاب الشيخ محمد تقي العثماني كبد الحقيقة حين نبه إلى هذا الفرق في بحثه القيم (1) .

ـــــــــــــــــــ

(1) بحوث فقهية معاصرة للشيخ محمد تقي العثماني ص311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت