الصفحة 31 من 68

وعليه لو ذعر حيوان شخص من آخر، وفر، فلا ضمان على الشخص الذي فر منه الحيوان ما لم يكن متعمدًا (1) .

إلا أن الشيخ مصطفى الزرقاء _ رحمه الله _ نبه إلى أن في عبارة المجلة تسامحًا وتساهلًا، لأن حقوق الغير مضمونة شرعًا في حالتي العمد والخطأ، بل في حالة الاضطرار المبيح للمحظورات أيضًا (2) .

كما لو أكل طعامًا لآخر مضطرًا، أو ركب له سيارة مضطرًا هربًا من عدو أو حيوان، فإنه ضامن.

فالضمان إذًا يبنى على مجرد التعدي، ولو لم يكن ثمة قصد أو تعمد.

ولعل أهم مستند لهذه القاعدة: ما تقدم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في مسألة الجارية وقوله: (إنما يضمن الناخس) وهو مروي أيضًا عن شريح وعامر الشعبي (3) وغيرهم. والسبب في اللغة: الحبل، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى آخر (4) ، والمتسبب في الحادثة: هو الذي يفعل ما يؤدي إليها، ولا يباشرها مباشرة (5) .

ـــــــــــــــــــ

(1) ينظر: درر الحكام شرح المجلة 1/ 94.

(2) ينظر: المدخل الفقهي العام لأستاذنا الفاضل الشيخ مصطفى الزرقاء _ رحمه الله _ 2/ 1046.

(3) رواهما ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 457برقم /27950/و/27951/.وينظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق 9/ 423.

(4) المصباح المنير. مادة (سب) ، الكليات لأبي البقاء الكفوي 495و503.

(5) المدخل الفقهي العام 2/ 1045، وينظر أيضًا شرح الحموي على قواعد ابن نجيم 1/ 466.

ـ28ـ

فإذا انفرد المتسبب في الحادثة كان من موجبات الضمان بشرط أن يكون المتسبب متعديًا في غير ملكه، كما لو حفر شخص حفرة أمام بيته بغير إذن الحاكم، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت