(3) سورة الأنبياء آية 78و79.
(4) جامع البيان عن تأويل القرآن للإمام الطبري 10/ 67_68، وينظر أيضًا: تفسير ابن كثير 3/ 195.
ـ10ـ
الشرعي، وهو وجوب الضمان بالتعويض عن الإضرار بأموال الآخرين، وإن كانت الكيفية المذكورة منسوخة في شرعنا قطعًا (1) ؛ وأننا قد نتخذ من هذا الأصل قاعدة ننطلق منها، فنقول لمن صدم سيارة لآخر _ وكان الحق على الصادم _ عوضْه عن ضرره، أو أصلحها له حتى تعود كما كانت.
ولهذا قال ابن العربي بعد كلام طويل ساقه حول الآية في تحرير المسألة:
وليس في هذا (أي الضمان) اختلاف لما يروى عن النبيَّيْن المتقدميْن صلى الله عليهما وسلم في أصل الضمان، وإنما هو خلاف في صفته (2) .
ـ وأما السنة: فأحاديث كثيرة. منها، ما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أهدت بعض أزواج النبي - إلى النبي - طعامًا في قصعة، فضربت عائشةُ القصعةَ بيدها، فألقت ما فيها، فقال النبي: (( طعام بطعام، وإناء بإناء ) ) (3) وفي رواية البخاري: (( فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة ) )أي دفع للرسول حامل الطعام قصعة عائشة الصحيحة بدلًا مما كسرت.
ومنها: مارواه حَرام بنُ سعد بن مُحَيِّصة، أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط (4) رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله - (( أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها ) ) (5) أي مضمون على أهلها.
ـــــــــــــــــــ
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 11/ 203 وما بعدها.
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي 3/ 1268. وينظر أيضًا: أحكام القرآن للجصاص 3/ 291.