و] [1] قال الله عز وجلّ [في الصدقات] [2] : {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [3] وإذا كانت النافلة في البيوت أفضل منها في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما ظنك بها في غير ذلك الموضع، [إضافة] [4] إلى ما في صلاة المرء في بيته من اقتداء أهله به من بنين وعيال، والصلاة في البيت نور [له] [5] .
وقال الماوردي في كتابه الحاوي:
قال الشافعي - رضي الله عنه - [7/أ] : (( وأمّا قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحبّ إليّ [6] منه ) )وفيه تأويلان لأصحابنا:
أحدهما: أنّه أراد بذلك أن قيام شهر رمضان وإن كان في جماعة ففي النوافل التي تفعل فرادى ما هو أوكد منه، وذلك الوتر وركعتا الفجر. وهذا قول أبي العباس ابن سريج [7] .
والتأويل الثاني: أنّ صلاة المنفرد في قيام شهر رمضان أفضل إذا لم يكن في إفراده تعطيل الجماعة، وهو قول أكثر أهل العلم [8] ، وإنّما كان ذلك [كذلك] [9] لرواية زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صلوا في بيوتكم؛ فإن صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة ) ) [10] فأما إن تعطلت الجماعة بانفراده فصلاته في الجماعة أفضل، لما في تعطيلها من إطفاء نور المساجد وترك السنة المأثورة [11] ، وهذا منه اختيار.
الوجه الثالث المقابل بالتفضيل في صلاة التراويح وهو: أنّه إن كانت الجماعة تتعطل بغيبته، أو كان إذا خلا في بيته يغلبه النوم أو الكسل
(1) الزيادة من الاستذكار.
(2) الزيادة من الاستذكار.
(3) البقرة: آية 271.
(4) الزيادة من الاستذكار 5/ 330.
(5) الاستذكار 5/ 330 والزيادة منه.
(6) في الأصل: (( إليه ) ). والتصويب من الحاوي.
(7) أحمد بن عمر بن سريج القاضي، من عظماء الشافعيين، كان يُقال له: الباز الأشهب، وهو صاحب المناظرات مع أبي بكر محمد بن داود الظاهري، وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق، مات سنة 306هـ. طبقات الفقهاء 108، السير 14/ 201.
(8) الذي في الحاوي: فهو قول أكثر أصحابنا.
(9) زيادة من الحاوي.
(10) تقدم تخريجه ص 32.
(11) الحاوي الكبير 2/ 291.