الصفحة 31 من 37

ثم ذكر عن الليث بن سعد [1] وأحمد بن حنبل [2] والمزني [3] والمتأخرين من أصحاب أبي حنيفة [4] والشافعي [5] أنّهم اختاروا قيام شهر رمضان في المسجد، وما احتجوا به، ثم قال:

وقد احتج أهل الظاهر في ذلك بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ) ) [6] ويروى: (( بسبع وعشرين درجة ) ) [7] ولم يخصّ فرضًا من نافلة.

قال: وهذا عند أكثر أهل العلم في الفريضة، والحجة لهم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه: (( صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة ) ) [8] قال: وهذا الحديث وإن كان موقوفًا في الموطأ [9] على زيد بن ثابت فإنه قد رفعه جماعة ثقات، فإذا كانت النافلة في البيت أفضل منها في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصلاة فيه بألف صلاة فأي فضل أبين من هذا؟ ولهذا كان مالك والشافعي رحمهما الله ومن سلك سبيلهما يرون الانفراد في البيت أفضل في [كلّ] [10] نافلة، فإذا قامت الصلاة في المسجد [11] في رمضان ولو بأقل عدد فالصلاة حينئذ في البيت أفضل. انتهى كلام ابن عبد البر [12] .

وقال أيضًا في موضع آخر من هذا الكتاب:

وفيه أيضًا - يعني حديث زيد بن ثابت المذكور - دليل على أنّ الانفراد بكلّ ما يعمله المؤمن من أعمال البر ويسره ويخفيه أفضل، ولذلك قال بعض الحكماء: إخفاء العلم هلكة، وإخفاء العمل نجاة. [

(1) انظر: مختصر اختلاف العلماء للجصاص 1/ 314، البيان والتحصيل 17/ 42، طرح التثريب 3/ 96.

(2) انظر المغني 2/ 605.

(3) مختصر اختلاف العلماء 1/ 314.

(4) صرح ابن عبد البر بذكرهم وهم: عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة وأحمد بن أبي عمران والطحاوي، وانظر: التمهيد 8/ 117.

(5) صرح بذكرهم أيضًا وهم: المزني وابن عبد الحكم، وانظر: التمهيد 8/ 117.

(6) أخرجه البخاري كما في صحيحه مع الفتح 2/ 131 (646) ، ومسلم 1/ 450 (649) .

(7) أخرج هذه الرواية أيضًا البخاري ومسلم كما في الصفحات السابقة.

(8) تقدم تخريجه ص 40.

(9) الموطأ 1/ 130 ولفظه: (( أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة المكتوبة ) ).

(10) زيادة من الاستذكار.

(11) في الاستذكار: المساجد.

(12) انظر: الاستذكار 5/ 158 - 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت