الصفحة 30 من 37

وهذا إسناد على شرط البخاري سوى إبراهيم بن أبي النضر، فقد احتج بهم كلهم سواه، وإبراهيم هذا وثّقه محمد بن سعد [1] وأبو حاتم بن حبان [2] ، ولم يضعفه أحد، وقد ثبَّته الإمام أبو عمر بن عبد البر واحتج به فقال في كتاب الاستذكار:

اختلفوا في الأفضل في القيام مع الناس أو الانفراد في شهر رمضان؟ فقال مالك والشافعي: المنفرد في بيته في رمضان أفضل، قال مالك: وكان ربيعة [3] وغير واحد من علمائنا [4] ينصرفون ولا يقومون مع الناس، قال مالك: وأنا أفعل ذلك، وما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في بيته [5] .

قال [6] : واحتج الشافعي بحديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في قيام رمضان: (( أيها الناس صلّوا في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ) [7] ، قال الشافعي: ولا سيما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي مسجده على ما في ذلك من الفضل.

قلت [8] : فهذا نص من الشافعي - رضي الله عنه - على ترجيح النافلة في البيوت على فعلها في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لدلالة القصة والأحاديث عليه. ثم قال ابن عبد البر:

وروينا عن [ابن] [9] عمر - رضي الله عنه - وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع أنّهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس [10] ، وجاء عن عمر [11] وعلي رضي الله عنهما أنّهما كانا يأمران من يقوم للناس [6/ ب] في المسجد، ولم يجئ عنهما أنّهما كانا يقومان معهم [12] .

(1) كما في الطبقات 404 (( القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ) ).

(2) الثقات: 8/ 56. وقد وثقه ابن معين أيضًا كما في تاريخه: 2/ 9.

(3) ربيعة بن أبي عبد الرحمن - واسم أبيه فروخ - المعروف بربيعة الرأي، من كبار فقهاء المدينة، ثقة مشهور. تقريب 322.

(4) كيزيد بن عبد الله بن هرمز والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر.

(5) المدونة 1/ 222، قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي (مختصره) 70،71، البيان والتحصيل 17/ 41.

(6) أي ابن عبد البر.

(7) تقدم في تخريجه ص 32.

(8) القائل هو العلائي.

(9) زيادة من الاستذكار وهي في التمهيد أيضًا 8/ 116.

(10) انظر الآثار عنهم في ذلك في: مصنف ابن أبي شيبة 2/ 397، قيام الليل لمحمد بن نصر (مختصره) 70،71، شرح معاني الآثار 1/ 351 للطحاوي.

(11) في الأصل: (( عمر ابن علي ) )وهو خطأ.

(12) أمَّا عمر - رضي الله عنه - فقد أمرَ أبيَّ بن كعب وتميما؟ ً الداري أن يقوما بالناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة كما رواه مالك في الموطأ: 1/ 115 بإسناد أصح الأسانيد.

وأما علي - رضي الله عنه - فقد روى عبد الرزاق 4/ 258 بإسناده عن عرفجة أنّ عليًّا كان يأمر الناس بالقيام في رمضان فيجعل للرجال إمامًا وللنساء إمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت