وجواب هذا أولًا [1] : يمنع العموم في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه ) )وأمثاله من الأحاديث، فإنها نكرة في سياق الإثبات، ولا عموم لها على الراجح، بل هو مطلق في كلّ الصلوات، والمطلق لا عموم له إلا على جهة البدل، فأمّا عموم الشمول فلا.
وثانيهما: أنّه على تقدير تسليم العموم فيه فليس هذا من باب العامين المتعارضين، بل الأحاديث الدالة على ترجيح فعل النافلة في البيوت أخصّ بالنسبة إلى الصلوات، وإن كان قد خرج منها بعض النافلة، فهي خاصة من حيث اعتبار النفل والفرض، وتناولها للنفل فقط وإن كانت عامة في جميع صلوات النفل وقد خرج بعضها بدليلٍ فلا ينافي ذلك كونها خاصة بالنسبة إلى جميع أنواع الصلوات، فصلاة النفل نوع بالنسبة إلى مطلق الصلاة، جنس بالنسبة إلى أفرادها من الرواتب وغيرها [6/ أ] وما شرع فيه الجماعة [2] . ثم هي متناولة لمحل النزاع وهو الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أحد المساجد الثلاثة بطريق التنصيص، وذلك في حديث عبد الله بن سعد الذي تقدم ذكره والتنبيه عليه [3] .
وفيما أخرجه أبو داود في سننه قال: حدثنا أحمد بن صالح [4] ثنا عبد الله بن وهب [5] أخبرني سليمان بن بلال [6] عن إبراهيم بن [أبي] [7] النضر [8] عن بسر بن سعيد [9] عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة ) ) [10] .
(1) أي قوله قبل عدة أسطر: لأنه قد يُقال ... الخ.
وهي طريقة الجمع بين النصوص، والمؤلف لم يرتضِ هذه الطريقة، وإنما اختار طريقة الترجيح.
(2) بياض في الأصل مقدار كلمتين.
(3) انظر: ص 37.
(4) أحمد بن صالح المصري، ثقة حافظ، ت248هـ. تقريب 91.
(5) عبد الله بن وهب بن مسلم المصري، ثقة حافظ، ت197 هـ. تقريب 556.
(6) سليمان بن بلال التيمي المدني، ثقة، ت 177 هـ. تقريب 405.
(7) الزيادة من سنن أبي داود.
(8) إبراهيم بن أبي النضر - واسم أبي النضر سالم بن أبي أمية - التميمي المدني، صدوق، ت 153هـ. تقريب: 108.
(9) بسر بن سعيد المدني العابد، ثقة، ت 100هـ. تقريب 166.
(10) سنن أبي داود: 1/ 632 (1044) .