الصفحة 28 من 37

وعن محمود بن لبيد [1] - رضي الله عنه - قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني عبد الأشهل فصلّى بهم المغرب فلمّا سلّم قال لهم: (( اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم ) )قال عاصم بن عمر بن قتادة [2] : فلقد رأيت محمود بن لبيد وهو إمام قومه يصلّي بهم المغرب فيجلس بفناء المسجد حتى يقوم قبيل العتمة فيدخل البيت فيصليهما. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه أيضًا [3] .

فهذه الأحاديث كلها دالة دلالة قوية ظاهرة على ترجيح فعل النافلة في البيوت [5/ ب] على فعلها [في المسجد] وإن كان أحد المساجد الثلاثة، كما دلّ عليه حديث عبد الله بن سعد المتقدم ذكره؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجح الصلاة في بيته على الصلاة في مسجده الذي هو أحدها، فهو صريح في المقصود، ومثله رواية [4] أبي داود لحديث [زيد] بن ثابت الآتي ذكره إن شاء الله تعالى.

وهذا أولى بالترجيح من طريق الجمع بينهما؛ لأنه قد يُقال: إنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم: (( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه ) ) [5] وكذلك بقية الأحاديث التي تشبهه عام في جميع الصلوات كما تقدم من اختيار الشيخ محيي الدين رحمه الله في شموله الفرض [6] والنفل [7] فلم يدخله تخصيص بشيء.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ) [8] وإن كان عامًا فقد اُختصّ [9] بأشياء منها: ما شُرعت فيه الجماعة، وكذلك تحية المسجد، وركعتي الطواف وغير ذلك، وإذا تعارض عامان وأحدهما قد خُصَّ والآخر باقٍ على عمومه، قُدِّم الباقي على عمومه على الذي دخله التخصيص.

(1) محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي، أبو نعيم المدني، صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصحابة. مات سنة 96هـ. تقريب 925.

(2) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني، ثقة. مات 120 هـ. تقريب 473.

(3) صحيح ابن خزيمة 1/ 209.

وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في مختصره 67.

(4) في الأصل: (( ورواية ) ). والواو لا محلّ لها.

(5) تقدم تخريجه ص 35.

(6) في الأصل: (( الأرض ) )، والصواب ما أثبت.

(7) انظر ص 31.

(8) تقدم تخريجه ص 32.

(9) هكذا في الأصل: (( اختص ) ). ولعل الصواب: خصّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت