الصفحة 24 من 37

الكعبة أفضل من خارجها. قال الشافعي: ولا موضع أفضل ولا أطهر للصلاة من الكعبة [1] .

وهذا الكلام من الشيخ محيي الدين رحمه الله يقتضي ترجيح النفل في الكعبة على غيره، وربما فيه منافاة للقولين اللذين تقدم نقلهما آنفًا، اللهم إلا أن يُقال: إن مراده أنّ صلاة النفل داخل الكعبة أفضل منه خارجها، وإن كان فعلها في البيت أفضل.

وأمّا احتجاجه لذلك بما ذكر من نصّ الشافعي - رضي الله عنه - ففيه نظر؛ ولا يلزم من أفضليتهما في الكعبة أفضلية النفل؛ لدلالة الأحاديث الآتي ذكرها على أن فعل النافلة في البيت أفضل، وقد أشار الشافعي - رضي الله عنه - إلى ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى، على أنّ في ترجيح الصلاة داخل الكعبة على خارجها نظر؛ لوجود الخلاف في صحة ذلك [2] ، وليس هذا موضع بسط الكلام في ذلك.

وقال الشيخ محيي الدين أيضًا في شرح المهذب في باب صفة الحج:

اختلف العلماء في التطوع في المسجد الحرام بالصلاة والطواف أيّهما أفضل؟ فقال صاحب الحاوي [3] : الطواف أفضل، وظاهر إطلاق المصنف في قوله [في] [4] باب صلاة التطوع: أفضل عبادات البدن الصلاة أنّ الصلاة أفضل، وقال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد: الصلاة لأهل مكة أفضل، والطواف للغرباء أفضل [5] [6] .

(1) الأم 1/ 99.

غير أنّه لا يوجد فيها عبارة: (( وكذا المنذورة في الكعبة أفضل من خارجها ) )فلعله سقطت من المطبوع، وقد نقل العبارة بكاملها ابن كثير في أحكامه [118/أ] .

(2) يشير المؤلف إلى رأي الإمام أحمد، وهو عدم صحة الفريضة داخل الكعبة، أمّا مالك فيرى الكراهة، ومن فعل ذلك أعاد في الوقت استحبابًا، ومذهب أبي حنيفة موافق للشافعي في الجواز.

انظر: المغني 2/ 475، تفسير القرطبي 2/ 115،116، أحكام القرآن للجصاص 1/ 94، إعلام الساجد 91، طرح التثريب 5/ 139.

(3) هو: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي الشافعي صاحب التصانيف، حدّث عنه الخطيب ووثّقه، وكان لا يرى صحة الرواية بالإجازة. ت450هـ.

السير 18/ 64، طبقات السبكي 5/ 267.

(4) زيادة من المجموع.

(5) انظر الآثار عن هؤلاء في: مصنف عبد الرزاق 5/ 70، وابن أبي شيبة 3/ 372، ومسائل أبي داود للإمام أحمد 161،181،182.

وانظر: الفروع 1/ 528، أحكام القرآن للجصاص 1/ 94، تفسير القرطبي 2/ 116.

(6) المجموع 8/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت