المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأمّا المغرب والعشاء ففي بيته )) رواه البخاري ومسلم [1] .
قال: فظاهره أنّ الباقي صلاها في المسجد لبيان الجواز في بعض الأوقات، وواظب على الأفضل في معظم الأوقات وهو صلاة النافلة في البيت، وفي الصحيحين: (( أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى ليالي في رمضان في المسجد غير المكتوبات ) ) [2] . انتهى كلام الشيخ محيي الدين رحمه الله [3] .
وهو ظاهر في ترجيح فعل النافلة في البيت على فعلها في المسجد وإن كان أحد المساجد الثلاثة.
وقال أيضًا في باب صلاة التطوع من شرح المهذب:
قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: فعل ما لا تُسنُّ له الجماعة من التطوع في بيته أفضل منه في المسجد وغيره، سواء في ذلك تطوع الليل والنهار، وسواء الرواتب مع الفرائض وغيرها، وعجب من المصنف رحمه الله - يعني في المهذب - في تخصيصه بتطوع النهار، وكان ينبغي أن يقول [4 / أ] : وفعل التطوع في البيت أفضل. كما قاله في التنبيه [4] ، وكما قاله الأصحاب وسائر العلماء [5] .
وظاهر هذا الكلام التعميم بالنسبة إلى المساجد من غير استثناء المساجد الثلاثة من غيرها.
وقال فيه أيضًا في باب استقبال القبلة [6] :
قال أصحابنا: النفل في الكعبة أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة أو أمكن الجماعة الحاضرين الصلاة فيها، فإن لم يمكن فخارجها [أفضل] [7] .
ثم احتج لذلك بنصِّ الشافعي - رضي الله عنه - فإنه قال في الأم:
قضاء الفريضة الفائتة في الكعبة أحبّ إليّ من قضائها خارجها، قال: وكلما قرب منها كان أحبّ إليّ مما بعد، وكذا المنذورة في
(1) البخاري مع الفتح 3/ 50 (1172) ، ومسلم 504 (729) .
(2) سيأتي تخريجه عند ذكر لفظه، ص 35.
(3) المجموع 3/ 472،473.
(4) التنبيه للشيرازي 35.
(5) المجموع 3/ 540.
(6) المجموع 3/ 196.
(7) زيادة من المجموع.