التراويح على الأصحّ؛ فإنَّها مشروعة في جماعة [في] [1] المسجد، والاستسقاء في الصحراء، وكذا العيد إذا ضاق المسجد، والله أعلم [2] .
وقال أيضًا في صدر هذا الباب [3] : وكذا ما لا يتأتى في غير المسجد كتحية المسجد، أو يندب كونه في المسجد وهو ركعتا الطواف [4] .
فظاهر هذا أنَّه لا فرق بين المساجد الثلاثة وبين غيرها في ترجيح فعل النوافل في البيت فيها؛ لأنه استثنى ركعتي الطواف وهما يفعلان ندبًا في المسجد الحرام خلف المقام، فبينه وبين كلامه الأول الذي اختار فيه تعميم المضاعفة في الفرض والنفل ما لا يخفى من التنافي، اللهم إلا أن يُقال: إن النافلة في أحد المساجد الثلاثة تكون أفضل من ألف مثلها في غير مسجد المدينة مثلًا، ويكون فعل هذه النافلة في البيت الذي في تلك البلدة أفضل من فعلها في ذلك المسجد.
وهذا فيه نظر أيضًا؛ لأن هذه المضاعفة المخصوصة [في] هذه المساجد الثلاثة لو لم يختص كلّ مسجد بما جعله الشارع - صلى الله عليه وسلم - [3/ب] له من المضاعفة لم يبقَ لذلك المسجد مزية على غيره، فإذا كانت النافلة في البيت تحصل المضاعفة فيها أكثر من ذلك المسجد زالت تلك الخصوصية، وأيضًا يلزم من ذلك استواء المساجد الثلاثة مع ما ليس بمسجد أفضل، وفيه ما فيه.
وقال الشيخ محيي الدين أيضًا في شرح المهذّب:
قال أصحابنا: إن كانت الصلاة مما يتنفل بعدها فالسنة أن يرجع إلى بيته ليفعل النافلة؛ لأن فعلها في البيت أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( صلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإنّ أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) )رواه البخاري ومسلم [5] .
وذكر أحاديث أخر وكلامًا ثم قال:
[قال] [6] أصحابنا: فإن صلى النافلة في المسجد جاز، وإن كان خلاف الأفضل لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعدها، وسجدتين بعد
(1) زيادة من شرح مسلم.
(2) شرح صحيح مسلم 6/ 70.
(3) أي في عنوان الترجمة.
(4) شرح صحيح مسلم 6/ 67.
(5) البخاري مع الفتح 2/ 214 (731) ، ومسلم 1/ 540 (781) .
(6) الزيادة من المجموع.