تقدم [1] ، فالحديث جيد، وهو في مسند الإمام أحمد بن حنبل من هذا الوجه أيضًا [2] .
وأخرجه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر من حديث أنس بن مالك [3] بإسناد ضعيف [4] ، وكذلك أيضًا روي من طرق أخَر ضعيفة [5] ، وفي هذا الإسناد كفاية، وبالله التوفيق.
قال القرطبي [6] : اختلفوا في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ) )هل المراد بالصلاة هنا الفرض أو هو عام في الفرض [3/أ] والنفل؟ وإلى الأول ذهب الطحاوي [7] ، وإلى الثاني ذهب مطرف [8] من أصحابنا [9] .
وقال الشيخ محيي الدين رحمه الله في شرح مسلم: اعلم أنَّ مذهبنا [أنَّه] [10] لا يختص هذا التفضيل في الصلاة في هذين المسجدين بالفريضة بل يعم الفرض والنفل جميعًا، وبه قال مطرف من أصحاب مالك، وقال الطحاوي [يختص] [11] بالفرض لإطلاق هذه الأحاديث الصحيحة، والله أعلم [12] .
وقال أيضًا في كتابه هذا في باب استحباب صلاة النافلة في بيته: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) )هذا عام في جميع النوافل المترتبة [13] مع الفرائض والمطلقة إلا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام، وهي: العيد والكسوف والاستسقاء وكذا
(1) تقدم أنَّه لا يوجد في كشف الأستار تحسين البزار لهذا الحديث لكن المصادر التي تنقل عن البزار ذكرت ذلك.
(2) المسند 4/ 5، وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (كما في مجمع الزوائد. 4/ 7،) والبيهقي في الشعب. 3/ 485.
(3) سنن ابن ماجة، حديث رقم (1413) .
(4) انظر مصباح الزجاجة 2/ 15.
(5) كما في أخبار مكة للفاكهي 2/ 90، والكامل لابن عدي 7/ 2679، والشعب للبيهقي 3/ 486،487.
(6) أي أبو العباس صاحب المفهم.
(7) ولفظه كما في شرح معاني الآثار 3/ 128: فلما روي ذلك على ما ذكرنا كان تصحيح الآثار يوجب أن الصلاة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي لها الفضل على الصلاة في البيوت هي الصلاة التي هي خلاف هذه الصلوات وهي المكتوبة. اهـ.
(8) كما في المنتقى للباجي 1/ 341، ونصه: سئل مطرف عن هذه الفضيلة هل هي في النافلة أيضًا؟ قال"نعم. اهـ."
(9) المفهم 3/ 507.
(10) الزيادة من شرح صحيح مسلم.
(11) الزيادة من شرح صحيح مسلم.
(12) شرح صحيح مسلم 9/ 163.
(13) في شرح صحيح مسلم المرتبة.