الصفحة 9 من 30

فكما نرى: إن أول ما تكلم في المهد أنه عبد لله منذ فجر ولادته مثبتا أنه ليس بإله أو ابن إله أو أقنوم من الأقانيم، وأنه مبارك من رب العالمين، وبرا بأمه، والذي بدله النصارى بعد وفاته، فتحولوا من التوحيد للشرك والتنديد، وبدلا من أن يصفوا المسيح بالبر لأمه وصوفوه بالعقوق.

فلما أتت به وهو صغير شكوا فيها ورماها اليهود بالزنا، وكان الملك قد وجهها ألا تتكلم إن رأت من البشر أحدا، فلم تتكلم، وحين إذ تكلم المسيح في مهده فقال: أني عبد الله ونبي من الأنبياء، جعلني مباركا وأوصاني بالصلاة والزكاة والبر بوالدتي وليس العقوق-الذي وصفه النصارى به في الكتاب المقدس-، وقد وردت القصة كاملة في القرآن الكريم، قال تعالى: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) [1] .

لقد كان كلام المسيح في المهد معجزة له، وكرامة لأمه، ودليلا عمليا على براءة مريم العذراء مما رماها به اليهود وكشفا لكذبهم وبهتانهم، وردا إلهيا على غلوهم في الماديات وربط الأسباب بالمسببات.

(1) - مريم (27 - 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت