وقد برأ القرآن مريم عليها السلام من فرية الزنا التي رماها بها اليهود رغم علمهم أنها من صالحيهم لما حدث لها من كرامات، وأنها كانت في بيت زكريا نبي الله عليه السلام، قال تعالى: (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) [1] .
وبعد الميلاد كانت فترة النفاس لمريم العذراء، حتى أتمت أيامها، ولما طهرت أخذوه للمعبد لتقديمه للرب حسب رواية لوقا للكتاب المقدس حيث قال: (و لما تمت ايام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به الى اورشليم ليقدموه للرب) [2] .
إن هذا النص يحتوي على عدة دلالات لنقض العقيدة المسيحية، منها:
1 -بشرية المسيح، فإن افترضنا جدلا أن يتجسد الإله ويخرج من فرج امرأة فهل يتسبب الرب في النجاسة أم التطهير؟! لا ريب أن الرب قدوس في كل الأديان، ففي اليهودية والمسيحية والإسلام هو القدوس المطهر عن كل عيب ونقص.
وقولنا بالنجاسة للحائض والنفساء فهو حسب شريعتهم-اليهود والنصارى-، وليس حسب شريعة الإسلام التي تذهب أن المؤمن لا ينجس، أما في اليهودية والنصرانية فالمرأة في حيضها ونفاسها نجسة يجب اعتزالها، ففي سفر اللاويين نجد النص التالي: (كلم بني اسرائيل قائلا اذا حبلت امراة وولدت ذكرا تكون نجسة سبعة ايام كما في ايام طمث علتها تكون نجسة) [3] .
2 -أن الراوي لهذا الكتاب-لوقا- ذكر أنهم فرقوا بين المسيح العبد، والإله الرب، ولو كانوا يعتقدون ربوبيته، فأين ذهبوا به؟! هل ذهبوا به لأورشليم ليقدموه للرب والرب معهم؟! لا ريب أن فكرة الربوبية لم تكن مطروحة حينئذ، وإنما المطروح عبودية المسيح فحسب.
سابعا: الخطبة والزواج من يوسف النجار
(1) - النساء (156)
(2) - لوقا (2: 22)
(3) - سفر اللاويين (12: 2)