الصفحة 8 من 30

وتتوافق البشارة في الكتاب المقدس مع البشارة في القرآن الكريم، أن هذا المولود مخلوق من مخلوقات الله عز وجل، وليس ربا للأرباب، ولو كانت البشارة به كانت بربوبيته لتعجبت مريم ولاستنكرت هذا الأمر، لأنها من أتقياء بني إسرائيل ونشأت في بيت نبوة، ولا تعلم لهذا التجسد أثرا في العهد القديم وأن الله يكون حملا في البطن ويولد من فرج امرأة، تعالى الله عما يصفون، فكانت بشارة جبريل عليه السلام أنها تلد ابنا لا ربا: (وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع) [1] .

سادسا: أحداث الحمل إلى الميلاد

يقص الله عز وجل علينا الفترة من الحمل للولادة في سورة مريم بقوله تعالى: (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) [2] .

فحينما أحست مريم عليها السلام بأمر الولادة، فرت بحملها هذا إلى مكان بعيد حتى لا يعلم أحدا بأمرها، وهنا أرسل الله لها جبريل عليه السلام ليطئنها ويرشدها ماذا تصنع في مثل هذه الحال، فأمرها أن تهز النخلة وتأكل من رطبها، وكأنه يمثابة العلاج لها في مثل هذه الحالة، حالة آلام الولادة، ولا تحدث أحدا من البشر أن رماها بسوء حينما تأتي بالولد.

(1) - لوقا (1: 31)

(2) -مريم (23 - 26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت