الصفحة 29 من 30

وبحملها بعيسى عليه السلام لم يخطر ببالها مطلقا أنها تحمل من رب العالمين، أو أنها تحمل بابن الرب، لذلك حينما جاءها الملك لم تستنكر فكرة الحمل بالإله لأنها لم تكن مطروحة، وإنما استغربت فكرة حملها دون أن يمسسها بشر، ولو كان حملها من الرب مطروحا لما أثير السؤال الثاني، لأنه لا محالة أن الاستغراب يذهب للسؤال الأول.

ويؤكد ذلك مجيء المجوس حين ولادة المسيح وسؤالهم حول ملك اليهود ليسجدوا له إجلالا وتعظيما، وهذا دليل على تفنيد ادعاء النصارى بألوهية المسيح، يقول متى: (و لما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى اورشليم * قائلين اين هو المولود ملك اليهود فاننا راينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له) [1] .

فلو فرضنا أن الملاك جاءها فقال: تحملين من الآب بالابن، أيكون الرد كيف ولم يمسسني بشر أم تخر مصعقة من حلول الروح القدس بها استغرابا وخوفا ورهبة مما سيلحقها من حلول الروح القدس بها؟!

لا ريب أنه كما ذكرنا الأول، وهو ما لم يحدث فدل على نفي الاحتمال، وأن عقيدتها التي كانت عليها أنها تحمل بإنسان وليس إله.

وحينما ظهر ملاك الرب ليوسف النجار في حلمه ماذا قال له؟ هل قال له قم وخذ الرب؟ لا، بل قال له قم وخذ الصبي لأن فكرة التجسد الإلهي أو الحمل بإله لم تكن متصورة، ولا يمكن تصورها، يقول متى: (و بعدما انصرفوا اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وامه واهرب الى مصر وكن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه * فقام واخذ الصبي وامه ليلا وانصرف الى مصر) [2] .

(1) - متى (2: 1 - 2)

(2) - متى (2: 13 - 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت