الصفحة 26 من 30

يراد بهذه العقيدة أن الله عز وجل قد قام بتطهير مريم عليها السلام من الخطيئة الأصلية قبل الحمل بعيسى عليه السلام [1] ، وذلك رغم ولادتها من أبوين يحملان هذه الخطيئة الأصلية، فهو تناقض، ويرون أن السبب في ذلك هو تكريمها، وحتى يكون المولود منها بلا دنس، لذلك فهم يحتفلون يوم 8 أيلول/سبتمبر من كل عام بعيد ميلاد العذراء بلا دنس الخطية الأصلية.

ويعتمد الكاثوليك في تقديسها على ما جاء في النص الكاثوليكي لإنجيل لوقا، وفيه: (فلما دخل إليها الملاك قال: السلام عليك يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنت في النساء) [2] .

4 -رد الأرثوذكس على عقيدة الحبل بلا دنس

لكن الأرثوذكس ردوا على الكاثوليك في هذه العقيدة، فقالوا أنها تحتاج للخلاص مثل باقي البشر، لقولها: (تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى بالله مخلصى) [3] ، فقولها"مخلصي"هو اعتراف منها باحتياجها للخلاص كسائر البشر، مما يدل على حملها الخطيئة الأصلية.

ولو قلنا بلزوم خلوها من الخطيئة الأصلية للزم خلو أبويها منها، ويلزم من ذلك أمران:

الأول: أن آدم وحواء لم يخطئا لأن التسلسل يصل لهما

الثاني: أن أبوي مريم ليسوا من البشر.

ولا يمكن القول بأحدهما حسب المعتقد الأرثوذكسي.

أما في المفهوم الإسلامي فلا مكان لمثل هذه العقائد، فلا مكان لتوارث الخطيئة، وهذه نذكره في مبحث الصلب الفداء والخطيئة الأصلية في هذه الموسوعة بإذن الله، فالله المستعان وعليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

4 -عصمة السيدة مريم عند النصارى

(1) -إذا كان من الممكن التطهير بهذه السهولة، فلماذا لم يطهر الله عباده من الخطيئة الأصلية بدلا من مسلسل الصلب والفداء؟!

(2) - لوقا (1:42)

(3) -لوقا (1: 46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت