ولنأخذ المتابعة لليهود نموذجا: فقد أدى الأمر لعبادتها كما عبد اليهود ملكة السماء، فاليهود قد عبدوا من قبل ملكة السماوات وقربوا لها القربان كما في سفر أرميا: (الابناء يلتقطون حطبا والاباء يوقدون النار والنساء يعجن العجين ليصنعن كعكا لملكة السماوات ولسكب سكائب لالهة اخرى لكي يغيظوني) [1] ، وكانوا يبخرون لها البخور، ويقربون لها القرابين، فينالون الخير بهذه الأمور، لذلك استدلوا على أرميا بحصول الخير مع وقوع الشرك على صحة المذهب فقالوا: (اننا لا نسمع لك الكلمة التي كلمتنا بها باسم الرب * بل سنعمل كل امر خرج من فمنا فنبخر لملكة السماوات ونسكب لها سكائب كما فعلنا نحن واباؤنا وملوكنا ورؤساؤنا في ارض يهوذا وفي شوارع اورشليم فشبعنا خبزا وكنا بخير ولم نر شرا * ولكن من حين كففنا عن التبخير لملكة السماوات وسكب سكائب لها احتجنا الى كل وفنينا بالسيف والجوع) [2] .
وهذا خلاف ما نفاه القرآن الكريم من عدم الاستدلال بحصول الخير للمشركين على صحة المذهب، فهذا هو الشرك المجرب، فالله عز وجل يقول: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) [3] ، فقد يحصل للمشرك خير، لكن هذا من باب الإخلاص في بعض الأوقات، الأوقات التي تتجه فيها فطرة المرء لله عز وجل، وهي أوقات الشدة، ثم يتركون هذا التوحيد في أوقات الرخاء.
3 -عقيدة الحبل بلا دنس عند الكاثوليك
(1) - سفر أرميا (7: 18)
(2) - سفر أرميا (44: 16 - 18)
(3) -العنكبوت (65)