الصفحة 14 من 30

وحينما رأى يوسف النجار هذا الحلم، قام فاصطحب مريم وولدها عليهما السلام إلى مصر خشية أن يقتل هيرودس الطفل كما قال متى: (و بعدما انصرفوا اذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وامه واهرب الى مصر وكن هناك حتى اقول لك لان هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه * فقام واخذ الصبي وامه ليلا وانصرف الى مصر) [1] ، وظلوا هناك حتى علموا بموت هيرودس، فقاموا ورجعوا به إلى الناصرة، يقول متى: (فلما مات هيرودس اذا ملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر * قائلا قم وخذ الصبي وامه واذهب الى ارض اسرائيل لانه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي * فقام واخذ الصبي وامه وجاء الى ارض اسرائيل * ولكن لما سمع أن ارخيلاوس يملك على اليهودية عوضا عن هيرودس ابيه خاف أن يذهب الى هناك واذ اوحي اليه في حلم انصرف الى نواحي الجليل * واتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالانبياء انه سيدعى ناصريا) [2] .

أما الزواج فقد حدث بعد ذلك وكان يوسف في حوالي التسعين من عمره ومريم في الثانية عشرة من عمرها، وعاشوا سويا [3] وأنجبوا أولادا بعد ذلك كما يذكر الإنجيل ذلك [4] ، وفي ذلك أكبر دليل على من أنكر نكاح الصغيرة، فالزواج بين مريم ويوسف النجار كان مشابها لنكاح النبي من عائشة رضي الله عنها، لكن القوم زاغوا ولم يلتفتوا إلا إلى ما لا يدركون أنه يعود عليهم، ولو كان مباحا حلالا، فلا يسعنا إلا أن نقول كما قال الله عز وجل: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [5] .

ثامنا: مريم الطاهرة تيسر السكر والعربدة لليهود في العرس

(1) - متى (2: 13 - 14)

(2) - متى (2: 19 - 23)

(3) -العذراء مريم ص 21، الأنبا جريجوريوس.

(4) - وفي ذلك رد على من طعن بنكاح النبي من السيدة عائشة رضي الله عنها.

(5) -الحج (46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت