الصفحة 13 من 30

ثالثا: أن قوله البكر دال على أن هناك آخر أو آخرون قد تم ولادتهم من مريم عليها السلام، وهم إخوة للمسيح عليه السلام، كما ذكر مرقس: (اليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان اوليست اخواته ههنا عندنا فكانوا يعثرون به) [1] .

رابعا: أن هذه البشارة من الأمور الملفقة في الكتاب المقدس، وذلك في محاولة لتأكيد بشارة أشعياء النبي، إلا أن المسيح لم يدع مطلقا ب"عمانوئيل"مما يدل على أنه ليس المقصود بالبشارة، والمستقر أن الملك حينما جاء لمريم للبشارة إنما بشرها بيسوع وليس بعمانوئيل، يقول لوقا: (و ها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع) [2] ، فهي أمور ملفقة في العقيدة، فهم ألفوا العقيدة ثم صنفوا لها المصنفات ليؤيدوها، ورحم الله الشيخ ابن عثيمين إذ يقول:"لا تعتقد قبل أن تستدل، بل استدل أولا ثم اعتقد"، فالله عز وجل هكذا أمرنا في كتابه الكريم بقوله: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) [3] ، فأمر بالعلم قبل القول والعمل، وهذا هو منهج أهل الحق، أهل السنة والجماعة، السلفيون، الذين لا يحكون رأسهم إلا بأثر، يقتفون أثر الدليل الشرعي، فمتى وجدوه أخذوا به، وإلا فلا يسلكون منهج أهل الأهواء والبدع.

(1) -مرقس (6: 3)

(2) - لوقا (1: 31)

(3) -محمد (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت