وإن صحت هذه الخطبة فمن المنطقي أن يكون الحمل بالمسيح قبل إتمام الزواج وإلا لنسب الولد لأبيه، ولم يوجد داع للطعن في مريم ورميها بالزنا، ومن ثم يكون من هذه اللوازم الطعن في هذه المعجزة -الولادة من أنثى فقط- وعدم إنكار اليهود لحمل مريم عليها السلام.
وقد ذكر متى أن المعجزة كانت قبل نكاح مريم عليها السلام من يوسف النجار قائلا: (اما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس) [1] .
كما ذكر أن يوسف حينما علم بالأمرلم يرد التشهير بها وحينما جاءه ملاك الرب تيقن من المعجزة، وقد روى متى هذا الحدث أيضا قائلا: (فيوسف رجلها اذ كان بارا ولم يشا أن يشهرها اراد تخليتها سرا * ولكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تاخذ مريم امراتك لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس * فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لانه يخلص شعبه من خطاياهم * وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل * هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا * فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما امره ملاك الرب واخذ امراته * ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ودعا اسمه يسوع) [2] .
وهذا النص دلالة على ما يلي:
أولا: في قوله (قبل أن يجتمعا) دليل على أن النكاح لم يتم بعد.
ثانيا: في قوله"ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر"أنه عرفها بعد ذلك، والمراد بالمعرفة المعاشرة، ويفسره قول مريم في إنجيل لوقا (فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وانا لست اعرف رجلا) [3] .
(1) -متى (1: 18)
(2) -متى (1: 19 - 25)
(3) -لوقا (1: 34)