الصفحة 15 من 30

لقد ذكر يوحنا في روايته لحياة المسيح قصة مشتهرة جدا في المسيحية، هي عرس قانا، أحد الأعراس التي دعي فيها المسيح وأصحابه، وكانت أمه موجودة فيه، ففي هذا العرس ذكر يوحنا-كاتب الإنجيل- تفاصيل يتعجب أصحاب العقول وذوي الفطر السليمة منها، يقول يوحنا: (وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك * ودعي ايضا يسوع وتلاميذه الى العرس * ولما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر * قال لها يسوع ما لي ولك يا امراة لم تات ساعتي بعد * قالت امه للخدام مهما قال لكم فافعلوه) [1] ، ففي هذا النص عدة مسائل:

1 -كرم مريم عليه العذراء مع المدعويين، وتلبية احتياجاتهم.

2 -أن هذه المرأة التي اصطفاها الله عز وجل من بين اليهود هي من تأتي المحرمات كالخمر، ليس ذلك فحسب، بل وتيسره لباقي اليهود في هذه العرس.

وهنا نسأل: أليست هذه دعوة لاستباحة المنكرات التي حرمتها اليهودية، والتي تنتمي لها مريم عليها السلام؟!

أهذه المرأة التي تدعون عليها خدمة أهل العرس بتقديم الخمر لها، وأمر ابنها بمعاونتها في تجهيز الخمر ليست هي من اصطفاها الله على العالمين في العقيدتين الإسلامية والمسيحية؟!

إن هذا الكلام لا يخرج من مشكاة التكريم والتعظيم لهذه المرأة، وإنما يخرج من مشكاة الطعن فيها، والطعن فيها لا يخرج إلا من جاهل معتوه لا يعي ما يكتب، أو من يهودي ينطلق من الطعن فيها ويرغب في دس هذه الأفكار في الكتاب المقدس من أجل التحريف.

3 -عيسى وعقوق الوالدين بين القرآن والكتاب المقدس

فأي عقوق بعد قول ولد لأمه في حضور أصحابه الذين يمثل هو لهم القدوة، وهم ينتظرون الأقوال والأفعال الصادرة منه ليقتفوا أثرها، فيقول المسيح لأمه:"ما لي ولك يا امراة لم تات ساعتي بعد"؟!

(1) -يوحنا (2: 1 - 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت