وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة، وهي كونه أسَهْل متناولا من حيث انه جعل لكل حديث موضعا ،واحدا يليق بِهِ، جمع فيه طرقه التي ارتضاها ،واختار ذكرها، وأورد فيه أسانيده المتعددة ،وألفاظه المختلفة فيسَهْل عَلَى الطالب النظر فِي ،وجوهه ،واستثمارها، ويحصل لَهُ الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري، فإنه يذكر تلك الوجوه المختلفة فِي أبواب متفرقة متباعدة، وكثير منها يذكره فِي غير بابِهِ الَّذِي يسبقإِلَى الفهم أنه أولى بِهِ، وذلك لدقيقة يفهمهما البخاري منه، فيصعب عَلَى الطالب جمع طرقه ،وحصول الثقة بجميع ما ذكره البخاري من طرق
وقَالَ مكي بن عبدان: سمعت مسلما يقول: عرضت كتابي هَذَا"المسند"عَلَى أبي زرعة، فكل ما أشار عَلِيّ فِي هَذَا الكتأَبَان لَهُ علة ،وسببا تركته، وكل ما قَالَ: إنه صحيح لَيْسَ لَهُ علة، فهو الَّذِي أخرجت.