أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك ( قال: غاب عمِّي أَنَس بن النَّضْر( عن قتال بدر ، فلمَّا قَدِم قال: غِبْتُ عن أوَّل قتال قاتله رسول الله ( ، لئن أشهدني اللّهُ عز وجل قتالًا لَيَرَيَنَّ اللّهُ ما أصنعُ ، فلمّا كان يوم أُحُدٍ انكشف الناسُ ، فقال: اللهم إِني أبرأُ إِليكَ ممَّا جاء به هؤلاء ، يعني المشركين ، وأعتذر إِليك ممَّا صنع هؤلاء ، يعني المسلمين ؛ ثم مشى بسيفه ، فلقيه سعدُ بنُ معاذٍ ، فقال: أيْ سعد ، والذي نفسي بيده إِني لأجد ريح الجنة دون أُحُد ، واهًا لريح الجنة ؛ قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بِضْع وثمانون جِراحة ، من ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورَمْيَة بسهم ، قد مثَّلوا به ؛ قال: فما عرفناه حتى عرفتْه أختُه بِبَنانه ؛ قال أنس: فكنّا نقول: أُنزلت هذه الآية ?( ? ? ? ? ( فيه وفي أصحابه .
والعبرةُ بعمومِ اللفظِ لا بخصوص السبب والآيةُ عامةٌ في كل من تنطبقُ عليه من الصحابة .
وفي هذه الآية الكريمة كما بيَّنا تعريضٌ بالمنافقين الذينَ بدَّلوا ونقضوا العهود والمواثيق التي أخذوها على أنفسِهِم وأشهدوا الله عليها ، وفي تبديل العهود ونقض المواثيق خطرٌ داهمٌ يهدد أمنَ الأمةِ واستقرارها وكم من حكَّامٍ وزعماء وعدوا شعوبَهم بالأمن والأمان والحريةِ والرخاء ، وسجَّل لهم التاريخُ بدايةً مشرقةً واعدةً ، فما طال بهم العهدُ حتى تبدلوا وكشروا عن أنيابهم ونقضوا عهودهم وارتدوا على أعقابِهم ، وسوَّدوا صحائفَهم وأحالُوا نهار شعوبهم إلى ليلٍ طويلٍ حالكٍ ! .
لذا كانت أهمية الثبات على المبدأ والوفاء بالعهود والمواثيق من شيم أهل الإيمان والصدق مع الله ، أما أهل الكفر والنفاق فلا عهد لهم ولا ذمة .
وصدق الشاعر إقبال حين قال:
إِذا الإيمانُ ضاعَ فلا أمانٌ ولا دنيا لمن لم يُحيِ دينَا