ومن رضيَ الحياةَ بغيرِ دينٍ فقدْ جَعَلَ الفناءَ لها قَرِينَا
من حِكَمِ الابتلاءِ
هذا الابتلاء وما يسفرُ عنه ليجزي الله الصادقين بصدقهم فينصرهم في الدنيا ويدخلهم في الآخرة جنات النعيم ، ويعذب المنافقين إن ماتوا على نفاقهم أما إن تابوا منه فإن رحمته تعالى واسعة ، وتعليق العذاب بالمشيئة لعلهم يتوبون فيغفر لهم ويرحمهم ، أو لبيان أنه تعالى لا يجب عليه شيء .
فإن الله جل جلاله لا يجب عليه شيء ، فإن شاء عذب المنافقين وإن شاء رحمهم لكن المتحقق أنه تبارك وتعالى شاء تعذيبهم ولم يشأ رحمتهم فكأنه قيل: إن شاء يعذب المنافقين في الآخرة لكنه سبحانه شاء تعذيبهم .
قال الألوسي:"المراد من تعليق تعذيب المنافقين بالمشيئة أنه تعالى إن شاء عذبهم بإبقائهم منافقين وإن شاء سبحانه لم يعذبهم بأن يسلبَ عنهم وصفَ النفاقِ بالتوفيقِ إِلى الإخلاص في الإيمان" (70) .
ففي الآية حذفان: حذفٌ من الأول لدلالة الثاني عليه ، وحذفٌ من الثاني لدلالة الأول عليه ، والمعنى ويعذب المنافقين إن أقاموا على النفاق وماتوا عليه ، أو يتوب عليهم إن رجعوا عنه وتابوا منه .
في الدنيا يجزي الصادِقين بالتمكين والنصرة على العدو وإعلاء الراية ، وفي الآخرة بجميل الثواب وجزيلِ المآب والخلودِ في النعيم المقيم ، ( وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ( على الوجه الذي سَبق به العلم ، وتَعَلَّقت به المشيئة .