الصفحة 54 من 72

ومن رضيَ الحياةَ بغيرِ دينٍ فقدْ جَعَلَ الفناءَ لها قَرِينَا

من حِكَمِ الابتلاءِ

هذا الابتلاء وما يسفرُ عنه ليجزي الله الصادقين بصدقهم فينصرهم في الدنيا ويدخلهم في الآخرة جنات النعيم ، ويعذب المنافقين إن ماتوا على نفاقهم أما إن تابوا منه فإن رحمته تعالى واسعة ، وتعليق العذاب بالمشيئة لعلهم يتوبون فيغفر لهم ويرحمهم ، أو لبيان أنه تعالى لا يجب عليه شيء .

فإن الله جل جلاله لا يجب عليه شيء ، فإن شاء عذب المنافقين وإن شاء رحمهم لكن المتحقق أنه تبارك وتعالى شاء تعذيبهم ولم يشأ رحمتهم فكأنه قيل: إن شاء يعذب المنافقين في الآخرة لكنه سبحانه شاء تعذيبهم .

قال الألوسي:"المراد من تعليق تعذيب المنافقين بالمشيئة أنه تعالى إن شاء عذبهم بإبقائهم منافقين وإن شاء سبحانه لم يعذبهم بأن يسلبَ عنهم وصفَ النفاقِ بالتوفيقِ إِلى الإخلاص في الإيمان" (70) .

ففي الآية حذفان: حذفٌ من الأول لدلالة الثاني عليه ، وحذفٌ من الثاني لدلالة الأول عليه ، والمعنى ويعذب المنافقين إن أقاموا على النفاق وماتوا عليه ، أو يتوب عليهم إن رجعوا عنه وتابوا منه .

في الدنيا يجزي الصادِقين بالتمكين والنصرة على العدو وإعلاء الراية ، وفي الآخرة بجميل الثواب وجزيلِ المآب والخلودِ في النعيم المقيم ، ( وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ( على الوجه الذي سَبق به العلم ، وتَعَلَّقت به المشيئة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت