الصفحة 44 من 72

ولكنَّ سياقَ الآية يدل على أن المراد بهم المنافقون بدليل قوله تعالى ( ولا يأتون البأْس ) أي: لا يحضُرون القتال في سبيل الله ( إِلاَّ قليلًا ) للرِّياء والسُّمعة من غير احتساب ، ولو كان لله لكان كثيرًا ، ولكنه مجرد إثباتِ الحضورِ والتظاهر الخادع بنصرة الإسلام .

وفي الآية وعيدٌ وتهديدٌ ، وتذكيرٌ وتحذيرٌ لأولئك الذين غاب عن أذهانهم إحاطة علم الله تعالى بهم ، وقد أفادت قد حين دخلت على الفعل المضارع يعلم: التحقيق لتأكيد وتقرير علم الله عز وجل بما يسرونه وما يعلنونه ، أو تفيد التكثير لكثرة ما يقع من أولئك المنافقين من تعويق بالقول أو بالفعل .

قال ابن عاشورٍ:"ودخول قد على المضارع لا يخرجها عن معنى التحقيق عند المحققين من أهل العربية ، وأن ما توهموه من التقليل إنما دل عليه المقام في بعض المواضع لا من دلالة ( قد ، ) ومثله إفادة التكثير" (61) .

شحٌّ وجبنٌ

صورٌ عجيبة لأولئك النفر من المنافقين الذين لم يدعوا مذمَّةً إلا حصَّلوها ولا مثلبةً إلا نالوها ، فهم أشحاء جبناء ، أيديهم عن الخير مغلولة ، وألسنتهم في الشرِّ مسلولة

أشحةً: والشحّ: البخل بما في الوسع مما ينفع الغير وعُدِّيَ بِعَلَى: لتضمُّنِهِ معنى الاعتداءِ لما في الشُّحِّ من الظلم والحرمانِ والقسوةِ ، فهم أشحةٌ بالمال والجهدِ ، يمنعون كلَّ ما في وسعهم بذلَه ، بُخلًا منهم وحقدًا على المسلمين وخذلانا لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت