الصفحة 45 من 72

ونصبُ ( أَشِحَّةً ) على الحال أو على الذمّ أي حالة كونهم أشحاء ، أو ذمًَّا لهم .

والآية تحمل لنا معنى أخر: وهو أنهم أشحاء عليكم يضنون بكم ويتظاهرون بالخوف عليكم من القتال فيمنعونكم منه: أي يظهرون أنهم يخافون عليكم الهلاك فيصدُّونكم عن القتال ويحسِّنون إليكم الرجوع عن القتال ، قال صاحبُ الكشافِ:" ( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ( في وقت الحرب أضناء بكم ، يترفرفون عليكم كما يفعل الرجل بالذابِّ عنه المناضل دونه عند الخوف"(62) .

لطيفةٌ قرآنية: وجاء التعبير بخطاب الجمع في ( ? ) ، () وبخطاب المفرد في (? ) :: تكريما له ( حتى لا يتوجَّه الفعل"سلق"قصدا إليه ، وإشارة إلى أن عيبهم لن ينال منه ( ولن يصل إليه ، وأنهم مع كفرهم وعنادهم ومراوغتهم إلا أنهم يهابونه بل ويلوذون به عند الشدائد كما يوحي بذلك التعبير القرآني ( ? ? ? ? ? (: يلوذون بك عند المخاوف ، ويحتمون بك فأنت ملجأ الخائف وغوثُ الملهوف فتراهم مع ما تنطوي عليه صدورُهم يندفعون إليك مستجيرين مؤمِّلين طامعين في كرمك وسعة صدرك وإحسانِك حتى بمن أساء إليك ، وهذا الأمر نلمسه في واقعنا في نظرة الناسِ لأهل التقى والصلاح يفزعُ الناسُ إليهم ويؤملونهم عند الأزماتِ ويُصدِّرونهم عند المحنِ ثقةً فيهم واطمئنانًا إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت