الصفحة 43 من 72

قال ابن زيد:"انصرف رجلٌ من عند رسول الله ( يوم الأحزاب ، فوجد أخاه لأُمِّه وأبيه وعنده شِواءُ ونبيذٌ ، فقال له: أنتَ هاهنا ورسولُ الله بين الرِّماح والسيوف؟! فقال: هلمَّ إِليَّ ، لقد أُحيطَ بك وبصاحبك؛ والذي يُحْلَفُ به لا يستقبلها محمدٌ أبدًا ؛ فقال له: كذبتَ ، والذي يُحْلَف به ، أما والله لأُخْبِرَنَّ رسولَ الله ( بأمرك ، فذهب إِلى رسول الله ( ليخبرَه ، فوجده قد نزل جبريل بهذه الآية إِلى قوله:( يسيرًا ) ."

وقال ابن السائب: إن عبد الله بن أُبيّ ومُعتّب بن قُشَير والمنافقين الذين رجعوا من الخندق إِلى المدينة ، كانوا إِذا جاءهم منافق قالوا له: ويحك اجلس فلا تخرُج ، ويكتُبون بذلك إِلى إِخوانهم الذين في العسكر أن ائتونا بالمدينة فإنَّا ننتظركم - يثبِّطونهم عن القتال - وكانوا لا يأتون العسكر إِلاَّ أن لا يجدوا بُدًّا ، فيأتون العسكر ليرى الناسُ وجوههم ، فإذا غُفل عنهم ، عادوا إِلى المدينة ، فنزلت هذه الآية.

وقيل هم اليهود فإلى جانب إشعالهم نار هذه المعركة وحشدهم الأحزاب فقد سعوا إلى اختراق صفوف المسلمين عن طريق المنافقين لصرفهم عن الجهاد:

قال مقاتل: نزلت في المنافقين فإنّ اليهود أرسلوا إلى المنافقين قالوا ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سُفْيَانَ ومَنْ مَعَهُ فإنهم إن قَدِرُوا عليكم في هذه المرة لم يَسْتَبْقُوا منكم أحدًا وإنّا نشفق عليكم أنتم إخواننا وجيراننا هَلُمَّ إلينا فأقبل عبد الله بن أبيٍّ وأصحابُه على المؤمنين يُعَوِّقُونَهُمْ ويُخَوِّفُونَهُمْ بأبي سفيان وبمن معه قالوا: لئن قدروا عليكم لم يستبقوا منكم أحدًا ما ترجون من محمد ، ما عنده خير ما هو إلا أن يقتلنا ههُنَا انطلقوا بنا إلى إخواننا يعني اليهود فلم يزدد المؤمنون بقول المنافقين إلا إيمانًا واحتسابًا . (60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت