( ? ? ? ? (: قال صاحب نظم الدرر:"عدلوا عن الاسم - الذي وسمها به النبيُّ ( من المدينة وطيبة مع حسنه - إلى الاسم الذي كانت تدعى به قديمًا مع احتمال قبحه باشتقاقه من الثرب الذي هو اللوم والتعنيف إظهارًا للعدول عن الإسلام".(36)
وقال صاحب الظلال:"فقد وجد هؤلاء في الكرب المزلزل ، والشدة الآخذة بالخناق فرصةً للكشف عن خبيئة نفوسهم وهم آمنون من أن يلومهم أحد ؛ وفرصةً للتوهينِ والتخذيلِ وبثِّ الشكِّ والرِّيبةِ في وعد الله ووعد رسولِهِ ، وهم مطمئنون أن يأخذهم أحد بما يقولون ؛ فالواقعُ بظاهِرِهِ يُصَدِّقُهُم في التوهينِ والتشكيكِ . وهم مع هذا منطقيونَ مع أنفسِهِمْ ومشاعِرِهِمْ ؛ فالهولُ قد أزاحَ عنهم ذلك الستارَ الرقيقَ من التجمُّلِ ، وَرَوَّعَ نفوسَهُم ترويعًا لا يثبُتُ له إيمانُهُم المهلهلُ ! فجهروا بحقيقة ما يشعرون غيرَ مُبْقِينَ ولا مُتَجَمِّلِينَ ! وَمِثْلُ هؤلاء المنافقين والمرجفين قائمون في كلِّ جماعةٍ ؛ وموقفهم في الشدة هو موقف إخوانهم هؤلاء . فهم نموذجٌ مكررٌ في الأجيال والجماعات على مدار الزمان!" (37)
اختاروا هذا الاسمَ القديمَ تصريحًا بتنكُّرِهِم وإنكارِهِم لمسماها الجديد الذي يعلن عن عهدها الجديد مع النور والإيمان بعد الهجرة النبوية وبناء الدولة الإسلامية التي لا يعترف بها أهل النفاق وها هي الفرصة قد سنحت لهم ليعلنوا عن موقفهم الحقيقي من هذه الدولة التي أُسِّست على الإيمان .