الصفحة 33 من 72

وهكذا شأن أهل النفاق يستغلون الشدائد والأزمات وأوقاتَ الضعف وعصورَ الوَهَنِ: للإعلان عن مواقفهم المخزية ، وهذا شأنُهم في إحياء النعرات القديمة والدعوة إلى الجاهليات الأولى والرجوعِ ببلادِ الإسلام إلى عهودٍ بعيدةٍ شاع فيها الظلمُ وعمَّ الجهلُ فتراهم ينبشون في مقبرة التاريخ عن الحضارات البائدة والقرون الغابرة وإحياء عاداتها المندثرة وتقاليدِها الراكدة ليُمِيتُوا بها السُّننَ ، ويطْمِسُوا معالمَ الإسلام ومظاهرَه في بلادِهِ .

وليس ببعيدٍ عنا ذلك الاهتمام الكبير بالحضارات الفرعونية والفنيقية والبابلية والفارسية واليونانية والرومانية وغيرها من الحضارات البائدة ! وأقربُ مثال تسمية الميادين والطرقات والمحلات والأحياء والمشاريع بأسماء فرعونية أو فارسية قديمة ! وهذه دعوةٌ صريحةٌ للرجعيَّة والعصبيةِ الجاهليةِ والتفرقة بين المؤمنين وتفتيت الأمةِ .

ناهيك عما ينطوي عليه هذا النداءُ من دعوة إلى التفرقةِ بين المهاجرين والأنصار ونبذ ما بين الفريقين من أخوةٍ وألفة .

"فمناداتهم على المؤمنين بقولهم ( ) فيه خسةٌ ودناءةٌ ودعوةٌ للفرقة بعد الوحدة ، والنزاع بعد الوفاق" (38) .

قرأ عاصم في رواية حفص: بضم الميم ( مُقام ) . وقرأ الباقون: بفتحها (مَقام ) . فمن قرأ بالضم فمعناه لا إقامة لكم . ومن قرأ بالفتح ، فهو بالمكان ، والجمع المقامات . (39)

قال الزجاج: من ضمَّ الميم ، فالمعنى: لا إِقامة لكم ؛ ومن فتحها ، فالمعنى: لا مكان لكم تُقيمون فيه . وهؤلاء كانوا يثبِّطون المؤمنين عن النبي ( .

وقال الرازي:"أي لا وجه لإقامتكم مع محمدٍ كما يقال لا إقامة على الذل والهوان أي لا وجه لها". (40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت